[ 112 ] غرر في الوحدة العددية والنوعية للحركة [ 1 ] ويختتم بالسكون [ 2 ]
ما منه ما إليه ما فيه بدت كالذات ، والمقوم للحركة ، فالحركة منها نوّعت ، فتتحد
شرح
[ 1 ] تقدم في الغرر الثانية من هذه الفريدة بيان توقف الحركة على أمور ستة : المنسوب اليه أي المقولة التي تقع فيها الحركة ، والمحرّك أي العلّة الفاعلية ، والمتحرك أي العلة القابلية ، والزمان أي الوقت ، والمبدأ أي ما منه الحركة ، والمنتهى أي ما اليه الحركة .
والغرض هاهنا أن الحركة معنى جنسي تتنوع بثلاثة من تلك الأمور فتتّحد نوعا باتحادها ، وتختلف نوعا باختلافها ، ولا يخفى عليك أن كل نوع منها مشتمل على أفراد غير متناهية فإذا كانت الأنواع مختلفة كانت أفرادها مختلفة بطريق أولى . وتلك الثلاثة هي ما منه وما إليه وما فيه أي المبدأ والمنتهى والمقولة والحركة تتنوّع بها ، فتتحد نوعا باتّحادها وتختلف نوعا باختلافها ، فهي كالذاتي للحركة والمقوّمة لها كما قال : « ما منه ما إليه ما فيه بدت كالذات والمقوم للحركة فالحركة منها نوّعت . . . » ثم اعلم أن المصنف ناظر في هذه الغرر إلى الفصل الرابع من المسلك الرابع من الأسفار المترجم بقول صاحب الأسفار : « فصل في الوحدة العددية والنوعية والجنسية للحركة . . . » ( ج 1 - ط 1 - من الرحلي - ص 249 ) وعنوان المسلك الرابع في الأسفار حرّف بالمرحلة الثامنة وذلك لأن القسم الأول من الأسفار يشتمل على خمسة مسالك والمسلك الأول على ست مراحل ، وبعد تلك المراحل يأتي المسلك الثاني في القدم والحدوث على الوجه الوجيه الذي تجده في الأسفار المصحّحة بتصحيحنا وتعليقنا عليه . فقال في الفصل المذكور : « قد عرفت أن الحركة كمال وصفة وجودية لموضوعها وعرفت أنها متعلقة بأمور ستة فوحدتها متعلقة ببعض تلك الأمور ، أما وحدتها الشخصية فلا تخلو عن وحدة الموضوع ووحدة الزمان - إلى قوله : وإنما تختلف بالنوع إذا اختلفت مباديها وهي ما منه وما فيه وما إليه . . . » فراجع . ( ح . ح )
[ 2 ] الأسفار ، ج 3 ، ص 193 إلى 210 ط 3 بيروت . ( م . ط )