ما منه وما إليه [ 10 ] كالحركة من البياض إلى السواد مع عكسه وهذا في التضاد بالذات ، وكالصاعدة والهابطة في التضاد بالعرض . [ 11 ] أما السكون [ 12 ] وهو سلب الحركة عن موضوع قابل لها ، فعدم للملكة التي هي
شرح
والمنتهى - أي ما منه وما إليه اللذين في تلك الثلاثة - . ( ح . ح )
[ 10 ] لا بما فيه ، نعم بتخالف ما فيه تكون الحركتان خلافين ، فحركة الفاكهة في الكم مع حركتها في الكيف خلافان لاجتماعهما في محل واحد . وكذا حركتها الكيفية في الألوان والطعوم والروائح والأمزجة .
[ 11 ] فإن الأينين : العالي والسافل بما هما أينان لا تضاد بينهما ، وإنّما تضادهما باعتبار العلو والسفل ، كما أن تصاد الماء والنار باعتبار صفتي البرودة والحرارة ، ولا تضاد في الجواهر .
[ 12 ] قال الأبهري في الهداية : « وأما السكون فهو عدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرك » وقال صدر المتألهين في شرحه عليه : « فالتقابل بينهما تقابل الملكة والعدم ، فالموجود الذي هو بالفعل من جميع الوجوه لا يكون متحركا ولا ساكنا ، والموجود الذي له جهتا قوّة وفعل لا يمكن خلوّه عنهما جميعا كالجسم » ( ط 1 - ص 89 ) .
واختلفوا في أن الحركة والسكون هل هما أمران وجوديان حتى يكون بينهما تقابل التضاد ، أو السكون عدم الحركة عمّا من شأنه الحركة فبينهما تقابل العدم والملكة ، ففي شرح المقاصد للتفتازانى :
« السكون يقابل الحركة فيقع في المقولات الأربع أما في الأين فنعني به حفظ النسب الحاصلة للجسم إلى الأشياء ذوات الأوضاع بأن يكون مستقرا في المكان الواحد . وأما في الثلاثة الباقية فنعني به حفظ النوع الحاصل بالفعل من غير تغيّر ، وذلك بأن يقف في الكم من غير نمو وذبول أو تخلخل وتكاثف ، وفي الكيف من غير اشتداد أو ضعف ، وفي الوضع من غير تبدّل إلى وضع آخر ، فهو بهذا المعنى أمر وجودي مضاد للحركة . وقد يراد به عدم الحركة عمّا من شأنه فيكون بينهما تقابل العدم والملكة . . . » ( شرح المقاصد - ط تركيا - ج 1 - ص 279 ) .
والمصنّف - أعني به المتأله السبزواري - ذهب في أحد قوليه إلى أنه ليس بينهما تقابل التضاد وإلا اتّصف المفارقات المحضة بالسكون .
ثم إن تفصيل البحث عن الحركة والسكون يطلب في الفصل الرابع من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ( ط 1 ، من الرحلي - ص 48 ) « الفصل الرابع في تحقيق تقابل الحركة والسكون :
إن أمر السكون فيه إشكال أيضا وذلك لأن المشهور من مذهب الطبيعيين أن السكون مقابلته للحركة إنما هي مقابلة العدم للقنية لا مقابلة الضد . . . » .
وكذا يطلب في المباحث المشرقية ( ج 1 - ط 1 ، حيدرآباد - ص 596 ) : « الفصل الثامن عشر في حقيقة