تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حال سكونها أيضا متحركة ، واللوازم بأسرها باطلة ، والملزوم مثلها . وأيضا ليس عاليان من أجناس مقوّمي شيء بلا التباس لتباينها فلو كان المحرّك عين المتحرك والتحريك من مقولة أن يفعل ، والتحرك من مقولة أن ينفعل ، وهما متباينان لزم ما ذكرنا . وأيضا فاعل مع قابل لم يتحد ولو كان المحرّك الذي هو فاعل الحركة عين المتحرك الذي هو قابلها كان شيء واحد من جهة واحدة [ 4 ] فاعلا وقابلا . وأيضا ما يفيد أثرا [ 5 ] ولا بدّ أن يكون واجدا له لم يستفد ذلك الأثر إذ المستفيد فاقد له ، والواجد للشيء لا يكون فاقدا له ولو اتّحد المحرّك والمتحرّك لزم ذلك .
شرح
أيضا متحركة ولا ضير في ذلك ، وتكون حركتها في جهة معنوية مخصوصة فإن الحركة مطلقا وأبدا حبيّة وقوافل الجواهر الطبيعية كلّها سائرة متوجهة إلى الملكوت الأعلى والحسن المطلق ، وفي ذلك قلت في قصيدتي التائية المسمّاة بينبوع الحياة :وجسم يدور حول نفس ونفسه * إلى العقل تنحو رفعة فوق رفعة وللعقل إقبال إلى ذروة العلى * يعاوقه الطبع بأنواع حيلةعلى أن سكون الجوهر الطبيعي يوجب انسداد باب العطاء الإلهي ، وغير ذلك ممّا حقّقناها في كتابنا المذكور ، وسيأتي إلقاءات سبوحيّة في ذلك من ذي قبل فارتقب . ( ح . ح ) [ 4 ] إن كان شيء واحد من جهة فاعلا ، ومن جهة أخرى قابلا فلا كلام فيه ، كالطبيب المريض يداوي مرضه فهو فاعل من جهة ، وقابل من جهة أخرى ، وأما أن يكون من جهة واحدة فاعلا وقابلا معا فلا يصحّ لأن نسبة الفاعل إلى فعله بالوجوب والإيجاب أي يجعله واجب الحصول ، ونسبة القابل إلى مقبوله بالإمكان والصحة أي التهيّؤ لوجود المقبول والوجوب والإمكان متنافيان فلا يعقل أن يكون شيء واحد من حيث هو بالإيجاب أن يكون بالإمكان . على أن القبول في المقام لكونه حركة انفعال تجدّديّ ، وبطلان اتحاد الفعل والقبول بهذا المعنى مما لا خلاف فيه فافهم . تبصرة : الفصل السادس من المرحلة السادسة من الأسفار المترجم بأن البسيط هل يجوز أن يكون قابلا وفاعلا يحوي مطالب أنيقة وتحقيقات دقيقة تفيدك زيادة بصيرة حول هذا المبحث أعني كون شيء واحد من جهة واحدة فاعلا وقابلا ، فإن شئت فراجعه ( الأسفار - ج 2 - ص 237 ، بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) . ( ح . ح ) [ 5 ] تفاوته مع سابقه مجرد عدم اتّحاد الفاعل والقابل من غير تعرض ، لكون الفاعل معطيا ومعطي الشيء واجده ومستفيده فاقده هناك بخلافه هاهنا .