تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مشاء وإشراقية تشاجروا ، فذهب الإشراقيون إلى كونها أعراضا لأن الحالّ في محلّ كيف كان عندهم عرض ، والمشاء إلى كونها جواهر لأن الحالّ في محلّ مستغن عن الحالّ في الوجود والتنوّع [ 16 ] جميعا عندهم عرض لا مطلقا ، وعندنا جواهر [ 17 ] ، ولكن بالعرض ذا - مفعول مقدّم - كونها أي كون الصور النوعية عين الفصول
شرح
[ 16 ] فالصورة النوعية حالة في المحل المحتاج إلى الحال في التنوع ، فهي جوهر . قال الشيخ في « الشفاء » : « الموجود على قسمين : أحدهما ، الموجود في شيء آخر ذلك الشيء الآخر متحصل القوام والتنوع في نفسه وجودا لا كوجود جزء منه من غير أن يصح مفارقته لذلك الشيء وهو الموجود في موضوع . والثاني : الموجود من غير أن يكون في شيء بهذه الصفة ، فلا يكون في موضوع البتة ، وهو الجوهر » انتهى . بخلاف مثل البياض ، فإنه حال في الثلج المستغني في الوجود والتنوع عنه ، والمراد بالتنوع هو التنوع التكافئي مثل أن يكون نارا وهواء وماء وغيرها كل في عرض الآخر ، فلا يرد أن الجسم نفسه نوع ، بل الهيولى نوع بسيط . فإن الصورة الجسمية والنوعية نوعان موجودان مرتبين لا متكافئين مثل النارية والمائية وغيرهما . قال الشيخ في « الشفاء » : « الجسمية المشتركة بين الأجسام بأسرها طبيعة نوعية ، لأن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى كان ذلك الاختلاف لأجل أن إحداهما حارة والأخرى باردة . وأن إحداهما لها طبيعة فلكية والأخرى لها طبيعة عنصرية إلى غير ذلك ، وهذه كلها أمور خارجة عن طبيعة الجسمية ، فإن الجسمية أمر موجود في الخارج . والطبيعة الفلكية مثلا موجود آخر ، قد انضاف هذه الطبيعة في الخارج إلى تلك الطبيعة » انتهى . [ 17 ] أي الصور النوعية عين الفصول الحقيقية ، والصورة النوعية جوهر حقا ، ولا منافاة بين كون الشيء جوهرا واقعا ، وكونه عرضا بالمعنى الذي هو إحدى كليات الخمس ، والفصل والصورة حقيقة واحدة يعبّر عنها باعتبار بالفصل ، وباعتبار آخر بالصورة . وقد علم في المنطق أن الفصل خارج عن حقيقة الجنس فلا جرم يكون صدقه عليه عرضيا فالفصل عرض خاص بالنسبة إلى الجنس ، والجنس عرض عام بالنسبة إلى الفصل . على أنك قد دريت في تعليقاتنا السالفة أنّ الفصل الحقيقي لكل نوع هو نحو وجوده الخاص به والوجود فوق المقولة ، وما يسمّيه المنطقي حدّا تامّا فهو في الحقيقة رسم ، فما يسمّيه المنطقي بالفصول فهي في الحقيقة اللوازم العرضية للأشياء إذ لا يمكن البيان عن الفصول الذاتية والحكاية عنها إلّا بهذه اللوازم فافهم . وكلامنا هذا لا ينافي ما تحقق في الفصل السابع من الفن الرابع من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 2 - ص 92 ) : « من استحالة أن يكون موجود واحد جوهرا وعرضا . . . » فتدبّر . ( ح . ح )