إلّا أن العذر أنه استشكل المقام في أنها ، أي الصور النوعية أعراض أو جواهر [ 15 ] ،
شرح
[ 15 ] قال الشيخ في الفصل الأول من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ( ط 1 ، من الرحلي - ص 69 و 70 ) ( ص 104 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) : « فبقي من المقولات ما يقع فيه إشكال وأنه هل هو عرض أوليس بعرض مقولتان : مقولة الكم ومقولة الكيف . أما مقولة الكم فكثير من الناس رأى أن يجعل الخط والسطح والمقدار الجسماني من الجوهر ، وأن لا يقتصر على ذلك بل تجعل هذه الأشياء مبادي الجواهر . وبعضهم رأى ذلك في الكمّيات المنفصلة أي الأعداد وجعلها مبادي الجواهر . وأما الكيف فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها ليست محمولة البتة بل اللون جوهر بنفسه والطعم جوهر آخر والرائحة جوهر آخر ، وأن من هذه قوام الجواهر المحسوسة ، وأكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا . . . » .
وكذلك نقل صدر المتألهين في الفصل الأول من الفن الثاني من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 ، من الرحلي - ج 2 - ص 116 - س 19 ) : « وأما الألوان والأضواء والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعند النظام ومن تبعه جواهر بل أجسام حتى صرّح كما هو المنقول عنه بأن كلا من ذلك جسم لطيف مركب من جواهر مجتمعة ، ثم إن تلك الأجسام اللطيفة إذا اجتمعت وتداخلت صار الجسم الكثيف الذي هو الجماد - إلى أن قال : وقد وجد قريبا من زماننا هذا شخص من المشتغلين بالبحث وكان مصرّا على أنّ الماء رطوبة متراكمة ، وأن الأرض يبوسة متراكمة ، وهكذا سائر العناصر . . . » .
والغرض من نقل ما في الشفاء والأسفار هو محض الاطّلاع على آراء القوم حيث ذهبت طائفة إلى أن الصور النوعية أعراض ، وأخرى إلى أن الألوان والأضواء والطعوم والروائح والأصوات والكيفيّات الملموسة جواهر بل أجسام ، وأخرى إلى أن الماء رطوبة متراكمة ، والأرض يبوسة متراكمة ، والنار حرارة متراكمة ، وهكذا سائر العناصر .
وهذا القول الأخير - أي كون الماء رطوبة متراكمة . . . - مما ذهب إليه علماء الطبيعة أخيرا من الغرب ، ولكن كما قد أشرنا إليه في أوائل هذه الفريدة يجب أولا تحصيل معنى الجوهر والعرض لكي يعلم أن الأعراض كم اجتمعت وتراكمت لا يتحقق منها جوهر .
ثم لا يبعد أن يقال إن ما ذهب إليه الإشراقيون من تسمية الصور النوعية بالأعراض مجرّد اصطلاح لهم ، كما أن الجوهر في اصطلاح العرفان هو الصادر الأول فقط ، وما سواه أعراض ، كما قال الشيخ الأكبر في أواخر الفص الشعيبي من فصوص الحكم : « العالم كلّه مجموع أعراض » ، وذلك الصادر الأول هو الرق المنشور لما سواه من العقل الأول إلى أنزل مراتب الطبيعة المادية ، ولا مشاحّة في الاصطلاح . وتسمية الصادر الأول فقط بالجوهر وجميع ما سواه بالأعراض في اصطلاح العرفان محرّر في الفصل الرابع من مدخل شرح العلامة القيصري على فصوص الحكم المفتتح بقوله : « الجوهر والعرض على طريقة أهل اللّه . . . » ( ح . ح )