إن قيل : ما سبب [ 5 ] اختلاف تلك الصور [ 6 ] وما سبب اختصاص الأجسام بها قلت : وأمّا سبب اختلافها فعلى قول الإشراقيين [ 7 ] وهو الحق ، أنها ظلال للمثل النورية المتخالفة بالنوع التي نوع كل منها منحصر في الشّخص الإبداعي ، فإنّ موجودات عالمنا الأدنى ظلال موجودات العالم الأعلى . وعلى قول المشاءين أنها ظلال الصور المرتسمة العلمية .
وأما اختلاف أولات الأظلة مفهوما فهو ذاتي [ 8 ] ، أو لاختلاف مفاهيم الأسماء والصفات [ 9 ] للحق جل شأنه وهي لا مجعولة بلا مجعولية وجود المسمى والموصوف
شرح
[ 5 ] أي كما أن اختلاف الأحوال من الحركات والحرارة والبرودة وغيرها معللة باختلاف الصور ، فليعلل اختلاف الصور أيضا بشيء .
[ 6 ] ناظر إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية ( ط 1 - ص 66 ) فراجعه .
أقول : ما قاله الإشراقيون من أن تلك الصور الطبيعية المتخالفة ظلال للمثل النورية حق ، كما أن ما قاله المشاءون من أنها ظلال للصور المرتسمة العلمية حق أيضا ولا تناقض بين القولين وإن كان المشاءون غير قائلين بالمثل النورية الإلهية كما حقّقناه في رسالتنا « المثل النورية » ، ولكن الكلام كل الكلام في معرفة كيفيّة الخلقة ، وقلت فيها بالفارسية : « الهى حاصل كار وكوششم اين شده است كه از غفلت بدرآمدهام ودر حيرت افتادهام » ، وقل تأسّيا بنبيك : « ربّ زدني فيك تحيّرا » . ( ح . ح )
[ 7 ] مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 2 ، ص 80 ( حكمة الإشراق ) . ( م . ط )
[ 8 ] أي كما أنه ما جعل الجاعل الإنسان إنسانا ، والفرس فرسا ، والبياض بياضا ، والسواد سوادا ما جعلها مختلفات ، إذ الاختلاف ذاتي بعد ما تصورت الموضوعات والذاتي لا يعلل .
وإنّما قلنا : « مفهوما » للإشارة إلى أنه لا اختلاف في تلك الصور وجودا ، بل في المثل أيضا ، إذ لا حجاب من المادة والزمان والمكان والامتداد ونحوها . وبالجملة لا اختلاف مثل ما هاهنا فإنه من خصوصية الموطن الخاص فهو في عالم المادة بنحو ، وفي عالم الفوق بنحو ، وفيما فوق الفوق لا كذا ولا كذلك .
[ 9 ] نفس الوجود الذي لم يلحظ معه تعيّن ما بل بنحو اللاتعين البحت هو المسمّى ، والوجود بشرط التعين هو الاسم ، ونفس التعيّن هو الصفة .
وقال القاساني في الاصطلاحات : « إن الاسم باصطلاحهم ( أي باصطلاح العارفين باللّه ) ليس هو