[ 103 ] غرر في الصورة النوعية [ 1 ]
إيراد مبحثه في ذيل البحث عن مقوّمات الجسم [ 2 ] للإشارة إلى أنها أيضا من مقوّمات الأجسام النوعية ، وأنها أيضا محصلة للهيولي المجسمة ومتلازمتان ، فإن
شرح
[ 1 ] لمّا فرغ من إثبات الهيولى وتلازمها مع الصورة الجسمية شرع الآن في إثبات الصورة النوعية وهي التي تختلف بها الأجسام أنواعا . ثم إن لكل واحد من أنواع الأجسام الطبيعية صورة أخرى غير الصورة الجسمية بها يصير ذلك النوع نوعا ولهذا سمّيت صورة نوعية أي منسوبة إلى النوع بالتقويم والتحصيل ، وتسمّى طبيعية أيضا باعتبار كونها مبدأ للحركة والسكون الذاتيين ؛ وقوة أيضا باعتبار تأثيرها في الغير ، وكمالا لصيرورة الجنس به بالفعل نوعا مركبا .
ومما يجب أن يعلم أن المقتضي للآثار المختلفة المختصّة كل منهما بقسم من أقسام الأجسام الطبيعيّة لا بد وأن يكون أمورا مختلفة غير خارجة عن ذات الجسم بل هو أمر حاصل له في ذاته لأنا نعلم بالضرورة أن العنصر الثقيل مثلا إنما يتحرك إلى المركز بحسب ذاته لا بحسب أمر خارج عن ذاته ، فلو لا أن في ذاته شيئا يقتضي اختصاصه بحيّزها المعين لما تحرّك إليه بحسب الذات وهذا ظاهر جدّا .
هذا ما نقلناه من شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية ( ط 1 - ص 64 ) ، والمصنف في المقام ناظر إليه أيضا . ولا يخفى عليك أن القول بهبوط العنصر الثقيل إلى المركز ليس بحسب ذاته بل بحسب أمر خارج عنه ذاته ، وكذلك صعود العنصر الخفيف إلى مقابل المركز ، وذلك الأمر الخارج هو القوة الجاذبة للأرض على التفصيل الذي حرّرناه في كتابنا الفارسي : « دروس هيئت وديگر رشتههاى رياضى » ( ج 2 - ص 733 ) ، وهذا لا ينافي أن يكون لكل نوع من الأنواع الطبيعية آثار مختصة به . ( ح . ح )
[ 2 ] إنما قال أيضا ، لأنه كما أن الصورة الجسمية من مقوّمات الجسم المطلق ومحصّلة للهيولي كانت الصورة النوعية أيضا كذلك لأن الصورة الجسمية لا توجد بدون الصورة النوعية . ( ح . ح )