لا مخصص [ 14 ] لأن يعطى الغير هذا الشكل بهذا الامتداد ، وذاك بذاك ، والمفروض عدم مدخلية المادة ولواحقها ، مع أنه أي المتصل بنفسه لا ينفعل محذور آخر في هذا الشق .
بيانه : أنّه لو لزم الشكل للامتداد بلا مدخلية المادة عن فاعل غيره لكان الامتداد منفعلا بنفسه من غير هيولاه ، لأنه أنما يقبل الأشكال المختلفة ، إذا اختلف واختلاف الامتدادات لا يتصور إلا بانفصال بعضها عن بعض ، واتصال بعضها ببعض ، وتخلخلها وتكاثفها ، وباختلافها في قبول الكيفيات الفعلية والانفعالية ، وبالجملة بورود الانفعالات عليها [ 15 ] ، وهو محال فإنّ هذه لواحق الهيولى والمفروض عدم مدخليتها . ويمكن تعلّق هذا المصراع بكلا الشقّين [ 16 ] ، إذ في صورة لزوم الشكل
شرح
[ 14 ] بخلاف ما إذا كان إعطاء الغير بمدخلية المادة ولواحقها ، فإن المادّة باعتبار لحوق عارضة استعدّت لشكل معين ، وباعتبار عارضة أخرى استعدت لشكل معين آخر ، فلا يلزم التخصيص بلا مخصّص على الفاعل . وكذا اختصاص بعض أفراد نوع واحد من النبات مثلا بالحلاوة ، وبعض آخرها بالمرارة ، وبعض بالبياض ، وبعض بالسواد لأجل المادة ولواحقها .
[ 15 ] ناظر إلى اعتراض صدر المتألهين على أثير الدين مفضل الأبهري في هذا المبحث من الهداية حيث قال الماتن - أعني الأبهري - : « فذلك الشكل إما أن يكون للجسمية ( أي للصورة الجسمية العارية عن الهيولى ) وهو محال وإلا لكانت الأجسام متشكلة بشكل واحد ، أو بسبب أمر عارض لها وهو أيضا محال وإلا لأمكن زواله فأمكن أن يتشكل بشكل آخر فتكون قابلة للانفصال ، وكل ما يقبل الانفصال فهو مركب من الهيولى والصورة فتكون الصورة العارية عن الهيولى مقارنة لها هذا خلف » فقال الشارح - أعني صدر المتألهين - :
« وفيه نظر لأن الاختلافات المقدارية والشكلية قد تحصل في الجسم من غير ورود انفصال كأشكال الشمعة المتبدّلة بحسب التشكلات المختلفة من التدوير والتكعيب ، فالأولى أن لا يجعل لزوم المحال مقصورا على لزوم الفصل والوصل ، بل عليه وعلى لزوم الانفعال إذ الاختلافات المقدارية والشكلية وإن حصلت في الامتداد بدون الفصل والوصل لكن لا يحصل إلا بعد كونه متأتيا لأن ينفعل وتكون فيه قوة الانفعال التي هي من لواحق المادة فيكون المفارق عن المادة مقارنا إياها هذا خلف » ( شرح الهداية - ط 1 - ص 58 و 59 ) . ( ح . ح )
[ 16 ] كان الجسم بمعنى الامتداد في البيت الأول فاعلا أي علة للشكل بلا مدخلية للمادة ولواحقها ، وكان ذلك الامتداد الجسماني في البيت الثاني قابلا حيث قال ونسبة الغير استوت للمتّصل ، فيمكن