تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
حدود بالشيء . فلمّا ثبت أن كل جسم متناه فبالضرورة يكون ذا شكل ؛ فثبت أن كلّ جسم له شكل معيّن . والمراد بالجسم هنا الامتداد [ 4 ] الجسماني لأنه الجسم في بادي النظر » . ثم نقول : كل امتداد جسماني ملزوم لشكل معين ، والشكل المعين ملزوم للمادّة كما في المتن لما قبولا [ 5 ] - خبر كان - قوامه وذا هيولى إذا لا شأن لها إلّا القبول . ثم إن دليل كون التشكل في الامتداد بالهيولى أنّ لزوم الشكل للامتداد إما أن يكون لمادّته الحاملة ولواحقها ، أو لا يكون لها مدخل فيه . وعلى الثاني إما أن يكون لزوم الشكل للامتداد بنفسه عن نفسه ، أو عن غيره ، والأخيران باطلان ، فبقي الأول . وقد أشرنا إلى بطلان الأول منهما بقولنا : إذ هو ، أي الجسم بمعنى الامتداد [ 6 ] إن بنفسه ، أي بحيث لو انفرد عن المادة ولواحقها هو ذو شكل ، أي عن نفسه بقرينة المقابلة للغير وحّد ، أي الشكل [ 7 ] فلزم أن يكون الأجسام بأسرها مشكّلة بشكل
شرح
[ 4 ] والمراد بالجسم البعد لأن الأجسام من حيث إنها أجسام لا توصف بالتناهي وعدمه بل باعتبار الأبعاد القائمة به لأن ذات الجسمية من حيث هي لا تختلف فالموصوف بالتناهي هو الأبعاد ، فعلى هذا إطلاق الأجسام على الأبعاد مجاز بعلاقة الحاليّة والمحلية . ( ح . ح ) [ 5 ] فيه إشارة إلى أن ليس المراد بقولهم : إن الصورة محتاجة في التشكل أو في التشخص إلى الهيولى ، أن الهيولى تفيدها الشكل ، فإن الهيولى قوة انفعالية ، ليس شأنها إلّا الانفعال والقبول ، فالصورة في قبول الشكل محتاجة إليها . [ 6 ] ناظر إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية ( ط 1 ص 58 ) ، وكذا ناظر إلى الفصل الثاني عشر من النمط الأول من الإشارات في بيان امتناع انفكاك الصورة الجسمية عن الهيولى حيث قال : « إشارة ، فقد بان لك أن الامتداد الجسماني يلزمه التناهي فيلزمه الشكل أعني في الوجود . . . » راجع شرح المحقق الطوسي عليه ، ولنا تعليقات على ذلك الشرح لعلّها مجدية في المقام . ( ح . ح ) [ 7 ] إذ مع عدم اعتبار الهيولى لا فصل ، وإذا لا فصل في المتصل ، فلا تغاير . والشيخ في « الإشارات » عبارته هكذا : « ولو لزمه منفردا بنفسه عن نفسه لتشابهت الأجسام في مقادير الامتدادات وهيئات التناهي والتشكل وكان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه ما يلزم كليته » انتهى . والوحدة أولى من التشابه ، إذ كما قال