غير متناهية [ 11 ] بالفعل متساوية ، فيكون ذلك البعد زائدا على البعد الأصل بما لا نهاية له فيكون غير متناه ، ويلزم الخلف . » [ 12 ] وقد أشرنا إلى تقرير الشيخ فقلنا : ولا تناهي البعد ، أي مطلقا ينفي البرهان السلّمي هذا فاعل ومفعوله اللاتناهي قدّم عليه في ضلعي الزاوية متعلق بقولنا :
فليحسم ، أي فليقطع بوتر هو البعد الأصل فآخر أي فبوتر آخر زيد على الأول قدر - بفتح الدال - والمراد هو القدر بالسّكون ثم زيد بذا القدر الذي كان الآخر زائدا على الأصل بأوتار أخر أي في كل من أوتار أخر بحيث يزيد كلّ تال على سابقه بمثل ما زاد سابقه على سابقه . وهذا المصراع إشارة إلى قول الشيخ : « وليفرض تلك الزيادات متساوية » .
قيل : إنما فرض التساوي [ 13 ] إذ لو كانت الزيادات الغير المتناهية على سبيل
شرح
[ 11 ] فالشيخ قد زاد أمورا منها : أن هنا زيادات غير متناهية بالفعل ، إذ ليس كما قد يتوهم أن الأبعاد تتعاقب إلى غير النهاية ؛ إذ فرق واضح بين الممتد المكاني والممتد الزماني ، فإن أجزاء محور الأطلس مثلا كلها موجود بالفعل في آن واحد وأجزاء دقيقة من الزمان غير موجود بالفعل . فكيف دهر منه ومنها : أن كل زيادة في بعد ، فهي فيما فوقه مع زيادة بنحو الاتصال .
ومنها : كونها بقدر واحد كشبر لا يقال دليلكم مبني على مقدمة لا يمكن إثباتها ، إلّا بعد إثبات مطلوبكم ، وهي وجود بعد هو آخر الأبعاد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية لأنّا نقول : هذا يلزم من الحجة لا أنه من مباديها ومقدماتها .
ففرق بين أن تتوقّف على أمر مناف وبين أن تستلزم أمرا منافيا للمفروض ، كما هو مقتضى القياسات الخلفية .
ومنه كون الغير المتناهي محصورا بين حاصرين .
[ 12 ] شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 . ح ص 62 ( م . ط )
[ 13 ] أصل هذا البيان من إفادات الشيخ الرئيس في الشفاء ( ط 1 - ج 1 - ص 101 ) ، وحرّره المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الحادي عشر من النمط الأول من الإشارات في مسألة تناهي الأبعاد حيث قال :
« وينبغي أن تكون الزيادات بقدر واحد ليصير البعد المتزايد بينهما المشتمل على تلك الزيادات غير متناه في الطول ، ألا ترى أنا إذا نصّفنا خطا وجعلنا أحد نصفيه أصلا وزدنا عليه نصف النصف الآخر ثم ننصّف النصف الباقي وهلمّ جرّا إلى غير النهاية ، وهذا غير ممتنع بحسب الفرض بسبب احتمال كل مقدار للانقسامات الغير المتناهية ، فإذا كانت الزيادات التي يمكن ضمّها إلى الأصل غير متناهية ، والأصل يتزايد لا إلى نهاية مع أنه لا ينتهي إلى مساواة الخط الأول المنصّف ، فثبت أن هذه