اعلم ، أن البرهان المسمّى بالبرهان السّلمي [ 3 ] قد أقامه قوم من القدماء على تناهي الأبعاد ، فقالوا : لو أمكن وجود الأبعاد الغير المتناهية لأمكن أن يخرج من نقطة واحدة امتدادان كساقي مثلث يذهبان إلى غير النهاية ، ومعلوم أن الساقين ، كلّما تمادى في الطول ازداد البعد بينهما ، فلو امتدّا إلى غير النهاية كان البعد بينهما أيضا [ 4 ] غير متناه ، مع أنه محصور بين حاصرين وهو محال .
واعترض عليه الشيخ في « الشفاء » [ 5 ] : « بأنّا لا نسلّم أنه يلزم وجود بعد بين الخطّين غير متناه غايته أن يكون تزايد بعد بعد بعد بين الخطين إلى غير النّهاية ، لكن ليس يلزم منه وجود بعد زائد غير متناه ، بل كل بعد نفرض فهو لا يزيد على بعد تحته متناه إلّا بقدر متناه ، والزائد على المتناهي بالمتناهي لا يكون إلا متناهيا ، وهذا كالعدد يقبل الزيادة إلى غير النهاية مع أن كلّ مرتبة منه في النظام الغير المتناهي عدد متناه لا يزيد على ما تحتها إلّا بواحد » . [ 6 ]
شرح
[ 3 ] راجع الفصل الثامن من المقالة الثالثة من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ج 1 ص 99 ) ، والفصل الحادي عشر من النمط الأول من الإشارات ( ط 1 من الرحلي - ص 14 من شرح المحقق الطوسي عليه ) ؛ والفصل الثامن من الفن الأول من الجواهر والأعراض من الأسفار ( ط 1 من الرحلي - ج 2 - ص 8 ) ، والمباحث المشرقية ( ط حيدرآباد دكن هند - ج 2 - ص 192 ) ، والنكتة 683 من كتابنا ألف نكتة ونكتة .
والمصنف ناظر إلى شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية ( ط 1 - ص 54 ) . ( ح . ح ) وأيضا شرح المقاصد ، ج 3 ، ص 96 ، ط بيروت . ( م . ط )
[ 4 ] بناء دليل هؤلاء على فرض تساوي الوتر مع الضلعين ، فيكون مثلثا متساوي الأضلاع والزوايا .
[ 5 ] حاصله أن اللازم من ذهاب الخطين إلى غير النهاية عدم تناهي تزايد البعد الواصل بينهما ، لا وجود بعد غير متناه بينهما . ( ح . ح ) شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ، ح ص 62 . ( م . ط )
[ 6 ] اعلم أن أصل هذا البرهان موروث من القدماء ، والشيخ بعد الإيراد عليه أراد أن ينبّه بيانا لا يرد عليه شيء فزاد على ما كان في الأصل أمورا :
الأول تحصيل البعد الأصل من فرض نقطتين متقابلتين ، الثاني اعتبار تحقق زيادات غير متناهية على ذلك البعد الأصل ،