شرح
من لوح النفس الأفلاطونية من غير توسط العبارات وتخلّل الإشارات .
والرواقيون هم الذين كانوا يجلسون في رواق بيته ، ويقتبسون الحكمة من عباراته وإشاراته .
والمشائيون هم الذين كانوا يمشون في ركابه ويتلقّون منه فرائد الحكمة في تلك الحالة وكان أرسطو من هؤلاء .
وربما يقال إن المشاءين هم الذين كانوا يمشون في ركاب أرسطو ، لا في ركاب أفلاطون » .
تبصرة : قد صنّف العلماء كتبا ورسائل في الجواهر الفردة أي في الأجزاء الّتي لا تتجزّى ، ذكر عدّة منها الشيخ الأجلّ آغا بزرگ الطهراني في المجلد الخامس من كتابه القيّم : « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » ( ط 1 - 103 ) .
وقال الفخر الرازي في الفصل الثالث من الباب الأول من الجملة الثانية من المباحث المشرقية ما هذا لفظه : « الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزّى وبراهينه عشرون : « الأول . . . » ( ط حيدرآباد الدكن - ج 2 - ص 11 - 23 ) .
ومع ذلك كله فالحق الحقيق في المقام أن الأجسام مؤلفة من الأجزاء كما ذهب إليه القدماء ، وكذلك المتأخرون من علماء الطبيعة على الوجه الوجيه الذي بيّنوه في كتبهم الفنّية .
قال الشيخ في الفصل الثالث عشر من أولى طبيعيات الشفاء ( ط 1 - من الرحلي - ص 26 ) : « هذا هو ذيمقراطيس وشيعته فإنهم يرون أن مبادي الكل هي أجرام صغار لا تتجزّى لصلابتها ولعدمها الخلاء ، وأنها غير متناهية بالعدد ومبثوثة في خلاء غير متناهي القدر . . . » .
والجوهر الفرد هو واحد تلك الأجرام ولذا قالوا الجوهر الفرد جزء صغير صلب لا يتجزّى وتتألف الأجسام من الجواهر الفردة . والجوهر الفرد عند بعضهم ليس بجسم وإن تألف منه الأجسام كما أن الواحد ليس بالعدد وإن تتألف الأعداد منه .
والمشاء أنكروا تركيب الأجسام بتلك الأجزاء وإن قالوا إن الأجسام مركبة من الهيولى والصورة .
والإشراقيون والمحقق نصير الدين الطوسي أنكروا تركيبها من الهيولى والصورة أيضا .
والمحقق الطوسي قد نصّ بنفي الهيولى في المسألة السابعة من الفصل الأوّل من المقصد الثاني من تجريد الاعتقاد حيث قال بعد تقديم مباحث : « فقد ثبت أن الجسم شيء واحد متصل يقبل الانقسام إلى ما لا يتناهى ولا يقتضي ذلك ثبوت مادة سوى الجسم . . . ( كشف المراد - ص 149 و 150 - بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) . وقد نصّ بنفي الجزء في المسألة السادسة من الفصل المذكور ( ص 143 ) ؛ ولكن الحق هو ثبوت الجزء ونفي الهيولى .
ذلك الجزء يسمى بالأتوم (emot A) ، والأجزاء من شدة تجاذبها باختلاف الأجسام الطبيعية في الصلابة واللينة متراكمة بحيث لا تتميز بالأبصار فيظنّ أن الجسم متصل غير مؤلف . وتدبّر حق التدبّر ما نقصّه عليك في ذلك من « كتاب الدروس الأولية في الفلسفة الطبيعية » ( ص 8 و 9 ) تأليف