تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
هو ذلك المقدار بعينه ، لأنها أجزاء غير متناهية متناقصة ولا يقولون : بانقسامه إلى أجزاء غير متناهية متساوية فضلا عن المتزايدة » انتهى . وفيه كلام : [ 49 ] وبعد ذلك ، أي بعد اتفاق الحكماء [ 50 ] على أن الجسم متصل واحد في نفسه قابل للقسمة إلى غير النهاية ، اختلفوا في بساطة الجسم وتركبه ، فالرواقي اعتقد [ 51 ] كما هو مذهب العظيم أفلاطون بساطة فالجوهر المتصل من
شرح
المتناهية إلى الفعل ، ثم فرض انضمام بعضها إلى بعض جميعا ، لا يلزم أن يكون مقداره زائدا على ما كان أوّلا فضلا عن أن يكون غير متناه . ولكن ذلك المفروض أعني تجزية المقدار المتناهي لا إلى نهاية ، وخروج الأقسام الغير المتناهية منه إلى الفعل محال إذ ليس في وسع المتناهي وقوته قبول التجزّي لا إلى نهاية بالفعل فإن التجزية والتقسيم على سبيل التناقص تنتهي لا محالة إلى حدّ يعجز الوهم عن أن يميز فيه جزءا عن جزء ، فلا يمكن فيه القسمة الوهمية فضلا عن الخارجية ، بل يبقى فيه مجرد حكم العقل حكما كليا بأن فيه جزءا غير جزء ، والمختص بالحكم بامتناع فعلية للّانهاية أنما هو القسمة الخارجية والوهمية فإنهما على سبيل التفصيل والجزئية بخلاف القسمة العقلية فإنها ليست إلّا على سبيل الكلية والإجمال . فظهر أن المقدار المتناهي ليس في وسعه قوة التحليل لا إلى نهاية بالفعل . وظهر أيضا أن حكمهم بامتناع قبول الجسم للانقسامات الغير المتناهية بالفعل ، ينبغي أن يكون لأجل ذلك لا لأنه لو أمكن ذلك لزم أن يصير مقدار الأجزاء بعد الانضمام غير متناه فإنه لا يلزم ذلك كما بيّنا - إلى آخر كلامه . ( ح . ح ) [ 49 ] ليس المراد تزييف التفصي ، لأنه تحقيق أنيق بل المراد مناقشة لفظية بأن يقال : « الأجزاء المتناقصة متزايدة » ، إذا لوحظت من طرف النقصان ، فيمكن أن نقول إنهم يقولون : « بانقسامه إلى أجزاء غير متناهية متزايدة » ، إلّا أنه لا يتجاوز مع هذا عن مقدار الأصل المحدود . [ 50 ] وفي شرح الهداية الأثيرية لصدر المتألهين ( ط 1 - ص 25 - س 1 ) : واتفقوا أيضا على أن الجسم من حيث هو جسم ، الذي هو جنس الأنواع الطبيعية بوجه ماهية مركّبة من جنس هو الجوهرية ، وفصل هو مفهوم قولهم ممتد في الجهات الثلاث . وإنما وقع الاختلاف في أن الجسم بالمعنى المذكور هل هو بسيط في الخارج ، أو مركب فيه من مادة وصورة تحاذيان جنسه وفصله . وعلى تقدير تركّبه هل هو مركب من جوهر وعرض ، أو من جوهرين فالأول ما ذهب إليه أفلاطون الإلهي على ما هو المشهور ومن سبقه . وتبعهم الشيخ المقتول في حكمة الإشراق . والثاني ما اختاره في التلويحات . والثالث مذهب أرسطو ومن تابعه كالشيخين أبي نصر وأبي علي . ( ح . ح ) [ 51 ] قال العلامة الشيخ البهائي في كشكوله ( ط نجم الدولة - ص 173 ) : « كان تلامذة أفلاطون ثلاث فرق : وهم الإشراقيون ، والرواقيون ، والمشائيون . فالإشراقيون هم الذين جرّدوا ألواح عقولهم عن النقوش الكونية فأشرقت عليهم لمعات أنوار الحكمة
شرح المنظومة — صفحة 135 | حسن حسن زاده آملى / ملا هادي السبزواري