تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الحجم إلى الحجم [ 46 ] نسبة الأجزاء إلى الأجزاء فلزمه اللاتناهي . وأمّا الحكماء فيقولون [ 47 ] : بانقسامه بحسب الفرض إلى أجزاء غير متناهية متناقصة كالنصف ونصف النصف وهكذا ، والحاصل [ 48 ] من جميع تلك الأجزاء
شرح
خردلات عشر حجم شعير . ويفيد عشرة أجزاء تساوي مقادير أعشار خردلة حجم خردلة ، وقس عليه عشر العشر ، ودونه بالغا ما بلغ فلم يتجاوز مقدار الكل عن مقدار الأصل المنحل . [ 46 ] لا ريب في أنه بحسب ازدياد الأجزاء يزداد الحجم ، فتكون نسبة الحجم إلى الحجم كنسبة الأجزاء إلى الأجزاء ، لكن نسبة الحجم إلى الحجم نسبة متناه إلى متناه ، ونسبة الأجزاء إلى الأجزاء نسبة متناه إلى غير متناه فتكون نسبة المتناهي إلى المتناهي نسبة المتناهي إلى غير المتناهي ، هذا خلف ، فتأمّل . ( ح . ح ) [ 47 ] بيانه أن الأجزاء لمّا كان نظمها وتأليف بعضها إلى بعض موجبا لحجم المؤلف منها وجب أن يكون لها مقادير في أنفسها وإلّا لم يتصور حصول حجم بانضمام بعضها إلى بعض ، وإذا كانت لها مقادير في أنفسها كانت متساوية إذ لو تفاوتت لزم انقسام بعضها ، وإذا كانت متساوية وكان انضمامها هو الموجب لازدياد الحجم والمقدار كانت نسبة مؤلف منها إلى مؤلف آخر منها كنسبة آحاد الأول إلى آحاد الثاني بالضرورة . ( ح . ح ) [ 48 ] حاصل الكلام في المقام أن المقادير الغير المتناهية إذا كانت متساوية أو متزايدة كان مجموعها غير متناه بالضرورة ، وأما إذا كانت متناقصة فلا ، ألا ترى أن أنصاف الذراع المتداخلة الغير المتناهية أي نصفه ونصف نصفه وهكذا لو فرضت موجودة لم يحصل منها إلا الذراع ، والجسم إنما يقبل الانقسام إلى أجزاء غير متناهية متناقصة ، فتأمل . وقال بعض الفضلاء في هذا المقام : فإن قلت لما وجب أن يكون لكل جزء من تلك الأجزاء مقدار في نفسه ضرورة امتناع الجزء فبانضمام بعضها إلى بعض مرّات غير متناهية يلزم عدم تناهي مقدار المجموع بالضرورة . قلت : نعم لكل جزء مقدار في نفسه ، لكن مقدار كل جزء جزء من مقدار المقسوم فلو كان مقدار المقسوم في نفسه غير متناه كان بعد انضمام الأجزاء أيضا كذلك وإلّا فلا . والحاصل أنه لا يلزم زيادة مقدار المجموع الحاصل بعد الانضمام على مقدار المجموع الذي كان قبل التقسيم إذ التقسيم أنما وقع على نفس المقدار الذي كان قبل ، وكل واحد من الأقسام إنما هو جزء من ذلك المقدار فإن مجموع المقادير المتكثرة الحاصلة بسبب القسمة كانت موجودة قبل القسمة بوجود اتصالي واحد ، وما حدث هاهنا سوى القسمة وهي لا تزيد في المقدار بل هي تفصيل المقدار فقط ، فمن أين يلزم زيادة المقدار البعد على المقدار القبل وحينئذ فمقدار المقسوم إن كان غير متناه قبل الانقسام فبعد الانقسام وانضمام الأقسام ، يجب أن يكون غير متناه أيضا وإن كان قبل الانقسام متناهيا ، وفرض تحليله تجزيته على سبيل التناقص لا إلى نهاية ، وفرض خروج جميع الأقسام الغير