تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
على ملاحظة العقل وتصوره كلّ واحد من الأقسام ، والمقسم بصور متمايزة ، إلّا أنّ في القسمة الوهمية لا بدّ من تصوّره للمقسم والأقسام بصور جزئيّة متمايزة وفي القسمة العقلية يكفي تصوّرها بصور كلية . وكيف يتصور التقسيم من العقل إلى قسمين من غير أن يتميّز المقسم والأقسام عنده مع أن التقسيم ليس إلا التفصيل والتحليل » إلى آخر ما قال . أقول : هذا لا يرد على المحقق ، فإن العقل إذا حكم بأن في الجسم أجزاء غير متناهية أو كل جزء منه يتجزى فهذا علم منه بالكثرة والعلم عين المعلوم . [ 41 ] كيف يقال هنا كثرة عقلية وليس هنا قسمة عقلية فمن نظر إلى أن العنوان واحد فليفرق بين العلم بوجه الشيء وبين العلم بالشيء بوجه ، فالأول ليس علما بكثرة ، بخلاف الثاني . أليس التحقيق في المحصورة أن مفادها الحكم على الطبيعة بحيث يسري إلى
شرح
إلى قوله : فيه نظر لأن القسمة العقلية كالقسمة الوهميّة موقوفة على ملاحظة العقل وتصوّره . . . » فإن شئت فراجع . قوله : « رد عليه الفاضل . . . » يعني رد على الدواني ؛ وكذا مراده من قوله الآتي : « هذا لا يرد على المحقق . . . » يعني به الدواني ، فتدبّر . ( ح . ح ) وأيضا الحاشية على شروح الإشارات ، ج 1 ، ص 100 ، تحقيق أحمد العابدي . ( م . ط ) [ 41 ] لما أنكر الفاضل الباغنوي ، التقسيم بنفي التحليل إلى الأجزاء الغير المتناهية ، ألزمناه بالقول بالكثرة بقاعدة اتحاد العلم والمعلوم . فإن العلم هو الصورة الحاصلة من الشيء ، وصورة الشيء ماهيته التي هو بها هو ، والأشياء تحصل بماهياتها في الذهن . والوجود في المراتب سنخ واحد ، ولا تخالف نوعي فيها . فالعلم بالشّمس شمس أخرى ، وبالقمر قمر آخر ، وبالشجر شجر آخر ، وهكذا . فالعلم بالكثرة كثرة ، وقولك كل جزء من الأجزاء المفروضة في القطرة مثلا جوهر علم بالكثرة ، فإن القضية ليست طبيعية ، بل محصورة . والموضوع فيها كثير متصور بالوجه الواحد ، كما مثلنا في قولك : « كل سراج مضيء » فقولنا : « وإن نظر إلى آخره » اعتذار من قبله . وجواب له : بأنه إن أنكر الكثرة باعتبار أن العنوان في القضية القائلة بأن الأجزاء المفروضة غير متناهية بالفعل واحد ، فليفرق بأنه إذا كان العنوان الواحد ملحوظا بالذات كان حينئذ تصور الواحد ، والعلم بالواحد . وأمّا إذا كان الواحد مرآة لحاظ الكثير كان حينئذ تصور الكثير ، والعلم بالكثير .