69 غرر في علمه بغيره
وعالم بغيره إذا استند غيره إليه تعالى وهو تعالى ذاته مفعول لقولنا لقد شهد وبالسبب متعلق بقولنا العلم بما هو السبب علم بما هو مسبب به أي بالسبب وجب . حاصله أن الأشياء « 1 » « 2 » في ذواتها مستندة إليه تعالى وهو تعالى علم وشهد ذاته التي هي عين علية الأشياء لما مر أنه عالم بذاته والعلم بالعلة بما هي علة يقتضي العلم بالمعلول فهو تعالى ينال الكل من ذاته .
ثم التقييد بقولنا بما هو السبب إشارة إلى أن المراد من العلم بالسبب العلم بالجهة المقتضية « 3 » للمسبب سواء كانت عين ذاته أو زائدة وهي الأمر المقدم على
شرح
( 1 ) . وإلى هذا الدّليل أشير في الكتاب الإلهي بقول اللّه تعالى :« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »فحذف المفعول للتّعميم أي ألا يعلم من خلق كلّ ما عداه . الكلّ فهذا إشارة إلى استناد كلّ الوجودات بالذّات وجميع الماهيات بالعرض إليه وأن لا مؤثّر في الوجود إلا اللّه و « هو اللّطيف » إشارة إلى أنّه مجرّد و « الخبير » إلى أنّ كلّ مجرّد عالم بذاته والعلم بذاته وهو العلّة الحقيقيّة ، والفاعل الإلهي مستلزم للعلم بما خلق .
( 2 ) . تفصيله هو الفصل الثالث من الموقف الثالث من الهيات الأسفار : « العلم التام بالعلة التامة أو بجهة كونها علة يقتضي العلم التام بمعلولها . . . » ( ط 1 - ج 3 - ص 36 ) . ( ح . ح )
( 3 ) . أي الخصوصيّة المخصوصة الّتي تابي أن لا يترتّب عليها إلّا المعلول الخاصّ ، ولولا هذه الخصوصيّة لجاز أن يكون كلّ شيء علّة لأي شيء كان ، وكل معلول معلولا لأيّة علّة كانت .
ثمّ انّ الخصوصيّة كالصّورة النوعيّة النّاريّة مثلا المقتضيّة للسّخونة ولولاها لأستوت جسميّة النّار إليها وإلى البرودة وغيرهما وهي زائدة على الجسميّة ، ولو فرضت قائمة بذاتها كانت عينا وفي الواجب تعالى عين ذاته .