أمثالا لما دونها ومثالات وآيات لما فوقها لأنها صور أسمائه تعالى وحكايات صفاته أو لكونها أمثالا للإشراقات العقلية التي في سلسلة القواهر الأعلين إذ قد علمت أن إشراق العقلي يحصل منه مثله كما أن إشراق العقل يجعل النفس مثله .
وإنما نسب إلى أفلاطون لأن أفلاطون « 3 » وأستاذه سقراط « 4 » كانا يفرطان في هذا الرأي « 5 »
شرح
- التي هي اربابهم لظهورهم في العين بعد بطونهم في العلم . . . » ( ص 87 ط 1 ) .
وهكذا في عدة مواضع أخرى من شرحه على فصوص الحكم ، وفي تمهيد القواعد في شرح قواعد التوحيد ، لا سيما على التفصيل في عدة مواضع من مصباح الانس في شرح مفتاح الغيب ، وكتابنا في المثل كافل لجميعها وحافل لما يجب أن يبحث عنها من المسائل حول المثل ، وذلك الكتاب . من الكتب القيمة التي تبقى مع بقاء المثل الإلهية . والحمد للّه رب العالمين .
ثم اعلم أن البحث عن المثل يجب لوجوه :
منها أنها مخرجة الموجودات الطبيعية من النقص إلى كمالها الممكن لها فإنّ رب النوع فاعل وغاية وصورة وجهة وحدة لنوعه . ولما كان جهة وحدة افراد نوعه كان علة حسنها وبهائها وجمالها .
ومنها أن المثل موضوعات حقيقية للعلوم أي صور علمية حقيقة للأشياء كما يعتنى ويهتم بها في البحث عن الوجود الظلي الذهني ، وفي البحث عن اتحاد العاقل بمعقوله ، ولا يتمّ البحثان إلا بنيل ما هو مكتوم في المثل الإلهية .
ومنها أن عدة روايات بل آيات لا يتأتى الوصول إلى حقيقتها إلا بالوصول إلى حقيقة المثل الإلهية .
والمثل جمع المثال وهو مصدرثان من باب المفاعلة كالقتال والمقاتلة . فالمثال كالمماثلة يتحقق بين شيئين يحاكي أحدهما عن الآخر ويشابه أحدهما الآخر ويماثله ، بل رب النوع فرد آخر من ذلك النوع فيصح أن يكون لنوع واحد فردان أحدهما مفارق والآخر مقارن فتدبر جدّا فان هذه مسألة عويصة حلّها يحتاج إلى مزيد تجريد للعقل وتصفية للفكر وتدقيق للنظر .
ثم إن في تسمية الموجود المفارق بالموجود المثالي لطيفة أخرى هي أن هذه التسمية بالنظر إلى أن من شأن المثال أن يكون أخفى من الممثل ، وتلك الصور أخفى من الصور الهيولانية بالنسبة الينا . وبالنظر إلى أن من شأن المثال أن يكون أضعف من الممثل كانت الصور النوعية الهيولانية أمثلة للصور النورية كما أن الصور الذهنية أمثلة للصور الخارجية . ( ح . ح )
( 3 و 4 و 5 ) . الهيات الشفا ، ج 2 ، ص 311 ( م . ط ) .