عندما كانت العقول آخذة فيهما يعني يفيض من الواجب تعالى عقل ومن ذلك العقل عقل آخر إلى مبلغ محدود من غير أن يصل النوبة إلى الأجسام بل نور قاهر أقرب لنور النور تعالى وهو العقل الأول مفيض نور ثان وثالث وهكذا إلى أن يحصل عدد محصور من القواهر والعقول فيقف سلسلة العقول المترتبة « 4 » كما يحصل من الشمس في الشاهد نور في مقابلها ومن ذلك النور نور آخر في مقابل ذلك المقابل إلى أن يصل إلى ما يحصل منه نور في المقابل لضعفه الحاصل من الاصطكاكات والتنزلات .
ونور الأنوار تعالى شأنه شروع في بيان كثرة الجهات الحقيقية « 5 » الوافية لصدور العقول في الطبقة المتكافئة التي كل منها منشأ لوجود نوع طبيعي في هذا العالم الطبيعي بأنه تعالى لها أي لكل من العقول المترتبة مشاهد - بصيغة المفعول - فيحصل من شهود كل منها لنور الأنوار وغيره بوسط وغيره عقل في الطبقة المتكافئة كما في كل إشراق بوسط وغيره كما نذكره بالتفصيل على ما قلنا شروقه سبحانه العقلي أي ليس بالحسي العرضي عليها وارد كذا شعاع كل نور قاهر بعد نور الأنوار تعالى لقد علا يقبل قاهر يكون سافلا ثم كل نور قاهر غير النور الأقرب إلى نور الأنوار يقبل الإشراق بالواسط منه تعالى أيضا أي كما يقبل بلا واسطة كما مر أن
شرح
( 4 ) . فلم يعين لها عدد عشرة أو عشرون ولا أربعون أو خمسون أو مائة أو غيرها ، بل المعيار في الوقوف انّ التنزّل يبلغ إلى حدّ من الضّعف لا يصدر من النّور القاهر الأخير نور قاهر بل نور اسفهبد كما انّها عند المشّائين معيّنة بالعشرة ولا يصدر من العقل العاشر عقل مفارق ذاتا وفعلا عن المادّة بل يصدر منه النّفس النّاطقة ، كلّ ذلك بحول اللّه وقوّته .
( 5 ) . قال الشّيخ الإشراقي في كتاب حكمة الإشراق في تزييف مذهب المشّائين : « النّور الأقرب لمّا حصل منه برزخ ونور مجرّد ومن هذا نور مجرّد آخر وبرزخ فإذا أخذ هكذا إلى أن يحصل تسعة أفلاك والعالم العنصريّ ، وتعلم انّ الأنوار المترتّبة سلسلتها واجبة النّهاية فتنتهي إلى نور لا يحصل منه نور آخر مجرّد ، وإذا صادفنا في كلّ برزخ من الأثيريأت كوكبا وفي كرة الثّوابت من الكواكب ما ليس للبشر حصرها فلا بدّ لهذه الأشياء من أعداد وجهات لا تنحصر عندنا » .