تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
الواحد إما نفس أو عرض أو صورة أو الهيولى ولو فرض ذلك الواحد الصادر نفسا وهيئة أي عرضا لزم أن يكون بلا جسم فعل ذلك الواحد المفروض أحدهما واللازم باطل . لأن النفس محتاجة في فعلها إلى الجسم والعرض محتاج في ذاته فضلا في فعله إليه . ولو فرض عرضا نفسانيا كان محتاجا أيضا إلى الجسم بواسطة النفس لأن اسم النفس لما يتعلق تعلقا تدبيريا بالجسم . وبيان اللزوم أن الصادر الأول يجب أن يكون علة لجميع ما دونه فإذا كان نفسا يجب عليته لمتعلقه وإذا كان عرضا يجب عليته لموضوعه أو أخريين فتلازم بينهما بطل يعني لو فرض الصادر الأول عنه تعالى صورة أو هيولى بطل التلازم بينهما وقد ثبت . أما إذا كان هيولى فلأنه يجب أن يكون لها تقوم بدون الصورة وتقدم « 3 » عليها وأما إذا كان الصورة فلأنها يجب أن يكون لها
شرح
- وعندي لإنكار بعض المتكلّمين إيّاها ردّو توجيهات : منها : انّه لا مجرّد حقيقيّ سوى اللّه إذ العقول لها ماهيّات فليست مجردة عن الماهية بل عن المادّة العقليّة وهي الماهيّة إذا أخذت بشرط لا . ومنها : انّ العقل من صقع الرّبوبيّة ، وجنبة السّوائيّة فيه مستهلكة إذ مناط السّوائيّة هي المادّة والحركة ولوازمهما ، والعقل موجود تامّ لا حالة منتظرة فيه ، فالعقل الّذي يكون من العالم لا من صقع اللّه غير موجود ، وهذا معنى ما قاله صدر المتألّهين قدّس سرّه - في رسالته المسمّاة ب « الحكمة العرشيّة » . ومنها : ما هو توجيه عين ردّ وتعيير وهو انّ العقل الكلّي في السّلسلة الصّعوديّة هو ذات اللّه كما يقول الغلاة وهو مردود بل العقل الكلّي فاتحة كتاب اللّه وخاتمته« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاًمسلماوَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ». ( 3 ) . أي تقدّم بالوجوب عليها لأنّها علّتها الفاعليّة حينئذ ، إذ لو كانتا معا أي معلولي علّة واحدة هي الواجب الوجود بالذّات لزم صدور الكثير من الواحد ، وبالجملة لزم الهيولى المجرّدة وهو محال ، وأيضا يلزم أن يكون القوّة الانفعاليّة قوّة فعليّة ولا شأن لها إلّا التّأثّر والانفعال ، وأيضا يلزم أن يكون العلّة أضعف من المعلول كما يلزم ذلك في الأكثر من الصّور الأخرى . وهيهنا وجه آخر فيما عدا الهيولى وهو انّ تأثير الجسماني بمدخليّة الوضع والوضع لا يتصوّر بالنّسبة إلى المعدوم .