الحي هو الدراك الفعال إذ - توقيتي - علمه - بالمعنى المصدري - الأشياء - مفعوله - من أن تحضرا له تعالى كما سبق أن علمه تعالى بالأشياء حضوري
شرح
- « اعلم أن الحياة في جميع الأجسام حياتان : حياة عرضية عن سبب وهي الحياة التي نسبناها إلى الأرواح ، وحياة أخرى ذاتية للأجسام كلها كحياة الأرواح للأرواح غير أن حياة الأرواح يظهر لها اثر في الأجسام المدبرة بانتشار ضوئها فيها وظهور قواها ، وحياة الأجسام الذاتية لها ليست كذلك فان الأجسام ما خلقت مدبرة فبحياتها الذاتية التي لا يجوز زوالها عنها فإنها صفة نفسية لها بها تسبح ربّها دائما سواء كانت الأرواح فيها أو لم تكن . . . » ( ج 3 - افست بيروت - ص 66 و 67 ) . وصاحب الأسفار بعد نقل كلامه هذا اعترض عليه في آخر الفصل الثالث عشر من الباب الحادي عشر من كتاب النفس ( ص 171 - ج 4 - ط 1 ) بما لا يرد عليه ، وانما العجب منه في اعتراضه عليه ، وتمام الكلام يعلم بالرجوع إلى تعليقتنا على الأسفار في المقام .
وجملة الأمر في المقام أن الحياة قد تطلق ويراد بها الوجود ، ولذا كان أحد أسماء الوجود المطلق المنبسط هو الحياة السارية في كل شيء ، وبهذا الاعتبار كل ما هو موجود فهو حيّ فالجمادات حيّة ، وتسبيحها بهذا الاعتبار .
وكثيرا ما تطلق وخصوصا في عرف أهل النظر ويراد بها ما يقتضي الإدراك والفعل ، وأقل ما يعتبر في الإدراك الشعور اللمسي ، وأقل ما يعتبر في الفعل الحركة الإرادية ؛ وأعلاهما كما يكون في الواجب تعالى من العلم الحضوري بذاته على وجه يستتبع انكشاف ما عدا ذاته على ذاته انكشافا حضوريا إجماليا في عين الكشف التفصيلي ، ومن القدرة التامة بل فوق التمام التي هي عين علمه الفعلي الخالي عن الغرض الزائد على ذاته لأنه تعالى فاعل بالعناية كما عند الحكيم لا بالقصد كما يظنه المتكلم ؛ فبهذا الاعتبار فالحيوان كالخراطين وما فوقه حيّ ، والجمادات ليست حيّة إذ ليست درّاكة فعّالة ، وهو تعالى حيّ بكلا المعنيين إذ له أعلى مراتب الوجود وله أعلى مراتب العلم والقدرة كما علمت كيف وهو تعالى محي الأحياء ومعطي الوجود وكمال الوجود كالعلم والقدرة لكل ذي وجود وعلم وقدرة ومعطي الشيء ليس فاقدا له . وأيضا حكم الحياة كحكم غيرها من الصفات الكمالية في أنها من كمالات الموجود بما هو موجود ، وكل ما هو كمال للموجود المطلق أي الموجود من حيث هو موجود من غير تخصص بأمر طبيعي أو مقداري أو عددي فلا بد لثبوته لمبدء الوجود وفاعله . ( ح . ح )