33 غرر في أن حقيقة النوع فصله الأخير
وباقي المقومات معتبرة فيه على الإبهام .
وذو قوام من الأنواع من معان « 1 » جنسية وفصلية قريبة وبعيدة بقيا أي بقي حقيقة ذلك النوع بحاله ما دام فصله الأخير وقيا وحفظ . فالحقيقة تدور معه حيثما دار « 2 » . ولهذا قالوا شيئية الشيء بصورته « 3 » .
شرح
( 1 ) . كلمة « من » الأولى بيان « ذو » والثانية صلة « قوام » ، أي ما من الأنواع ذو تقوّم من المعاني .
( 2 ) . لأن ما يتقوم ويوجد به الشيء من ذوات الماهيات سواء كانت بسيطة أو مركبة ليس الّا مبدء الفصل الأخير لها ، وسائر الفصول والصور التي هي متحدة معها - إذا أخذت بشرط لا - بمنزلة القوى والشرائط والآلات والأسباب المعدة لوجود الماهية التي هي عين الفصل الأخير بدون دخولها في تقرر ذاته وقوام حقيقته وإن كان كل منها مقوما لحقيقة أخرى غير هذه الحقيقة . مثلا القوى والصور الموجودة في بدن الانسان بعضها مما يقوّم المادة الأولى لأجل كونها جسما فقط كالصورة الإمتدادية - أي الصورة الإمتداديه الجوهرية لا العرضية لأنها جسم تعليمي عارض على الصورة الجوهرية - ، وبعضها يقوّمها لأجل كونها جسما نباتيا كقوى التغذية والتنمية والتوليد ، وبعضها لأجل كونها حيوانا كمبدء الحسّ والحركة الإرادية ، وبعضها لأجل كونها انسانا كمبدء النطق ؛ وكلّ من الصور السابقة معدّة لوجود الصورة اللاحقة ثم بعد وجود اللاحقة ينبعث عنها ويتقوم بها في الوجود ، فما كانت من الأسباب والشرائط والمعدّات أولا صارت أمثالا من القوى والتوابع والفروعات أخيرا - لأن هذه القوى غير ما كانت أولا بحسب الشخص - ويكون الصورة الأخيرة مبدء للجميع ورئيسها وهي الخوادم والشعب . والحاصل أن لها حصولا تعاقبيا قبل حصول مبدء الفصل ، وحصولا معه وحصولا فيه ، فالأول بنحو الإعداد والثاني بنحو الفرعية والثالث بنحو -