25 غرر في ذكر الأقوال في مرجح حدوث العالم فيما لا يزال
مرجح الحدوث « 1 » أي حدوث العالم ومخصصه بوقت مخصوص ذات الوقت ونفسه إذ لا وقت قبله ( 3 ) . وذا القول الكعبي « 2 » من المتكلمين اتخذ وارتضاه . وفيه أنا ننقل الكلام إلى نفس الوقت لا لم وقع فيما لا يزال وعلته فيما لم يزل وقيل - القائل هو المعتزلي « 3 » - إن المرجح علم ربنا تعالى وتقدس بالأصلح « 4 » أي
شرح
( 1 ) . لو كان العالم حادثا ، بمعنى كونه مسبوق الوجود بالعدم الزماني الموهومي ، والواقع في عرض العالم ، بحيث مضى على وجوده الف سنة ، أو الف الف سنة ، وعلته أزلية تامة غنيّة ، لزم التخلف . فربط هذا الحادث بالقديم ، تعالى شانه ، فيه اشكال ، يسمّى الداء العياء . فيطالب المخصص للحدوث .
فالكعبي جعله نفس الوقت . يعني كما أن ذاتي يوم الاثنين وقوعه في مرتبة خاصة ، ولا يقع في يوم الأحد ، كذلك ذاتي أصل الوقت ، وقوعه فيما لا يزال . ولا يمكن تقدمه حتى يتقدم وجود العالم .
فحدث العالم فيما لا يزال . والمخصص هو الوقت . وفيه انه ، لم تخلف الوقت ؟ ولم لم يخلق بحيث لاحد ولا عد لمضيه كسبق الواجب تعالى ؟ ولا نقول : لم لم يقدم ؟ بل نقول : لم قطع ولم لم يتصل به وقت فيكون قبله ؟ مع أن قوله « لا وقت قبله » وهم لانّ العدم الذي في عرضه قبله بالزمان ، فلزم من رفعه وضعه . بل إذا كان العدم مقابلا ، فامّا لا يجتمع مع وجود الوقت ، والموقوت بالذات ، فهو الزمان ، أو بالعرض ، فيستلزم الزمان .
( 2 و 3 ) . وهو أبو القاسم البلخي ، الفرق بين الفرق ، عبد القاهر البغدادي ، ص 12 و 181 ، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد ، دار المعرفة بيروت ، ووفيات الأعيان ، ابن خلكان ، ج 3 ، ص 45 ، تحقيق الدكتور احسان عباس ، ط 2 ، رضي ، قم ، والفهرست ، ابن نديم ، ص 198 و 416 و 420 ، ط دار المعرفة بيروت .
( 4 ) . إن كان علمه بالأصلح في الأزل ويقع العالم في ما لا يزال لزم أن لا يكون علمه فعليا وقد ثبت أن علمه تعالى فعلي ، وإن كان علمه به في ما لا يزال لزم أن يكون علمه حادثا ، تعالى عن ذلك . ( ح . ح )