تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بشراشره علمه تعالى والعلم الحصولي أي الصور المرتسمة في ذاته تعالى باطل عندهم فقالوا إن صفحات نفس الأمر وصحائف الأعيان بالنسبة إلى الحق تعالى كصفحات الأذهان بالنسبة إلينا في أن ما فيها بذاوتها ووجوداتها لا بصورها علومنا وإلا تسلسل الأمر إلى غير النهاية . فكما لا موجود في عوالمنا الحسية والخيالية والوهمية والعقلية ولا مكتوب في صفحات أذهاننا إلا وهو علم لنا كذلك لا موجود في عالم من العوالم ولا نقش في صحيفة من صحائف الأعيان ونفس الأمر إلا وهو علم لله تعالى ولا تغير ولا تغاير فيها بما هي علم الله كما ليسا فيها بما هي وجه الله وعلمه قدرته ومشيته ونوريته وجميعها واحدة مصداقا « 20 » ومتغائرة مفهوما وهي سابقة بما هي هي عليها بما هي معلومة ومقدورة ومشيئة ومستنيرة سبق الوجود على الماهية وسبق وجه الله النوراني على وجه النفس الظلماني فالتغير والتغاير في العلم والوجه النوراني من باب اشتباه ما بالعرض بما بالذات وسراية حكم الماهية إلى الوجود والمظهر إلى الظاهر واللازم الغير المتأخر في الوجود إلى الملزوم والمجلي إلى التجلي الصفاتية . هذا في العلم الفعلي الذي مع الإيجاد وفي الوحدة في الكثرة كما قال تعالى
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« * » وقال
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« * * » . وأما العلم العنائي « 21 » الذي قبل الإيجاد في مقام الكثرة في الوحدة فهو بانطواء كل الوجود في وجوده إذ هو كل الوجود وكله الوجود وكل الماهيات لوازم أسمائه وصفاته كما أن مفاهيم أسمائه وصفاته لوازم ذاته لزوما غير متأخر في الوجود في
شرح
( 20 ) . قوله : « وجميعها واحدة مصداقا » اي واحدة بالوجود الأحدي . ( 21 ) . قوله : « واما العلم العنائي » استيفاء البحث عن الفاعل بالعناية وسائر اقسام الفاعل يطلب في رسالتنا « خير الأثر في ردّ الجبر والقدر » فنكتفي هيهنا في اقتحام البحث بذلك الارجاع .
هامش
( * ) الحديد 4 . ( * * ) البقرة 115 .