تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بالروح وهو محفوظ وشيئية الشيء بتمامه أكمل . ولنشرع في شرح المتن فنقول فالأوسط في البرهان الذي هو الفاعل للشيء كما تسخن من مس نار علما كأن يقال هذا الجسم مسته النار « 16 » وكل ما مسته النار يتسخن . وأوسط من مدة أي مادة الشيء أو غايته يؤخذ في البرهان عليه كالموت أي كما في الحكم بالموت على كل إنسان بل كل حيوان من ضدية في أجزاء مادته أو من غنيته التي في روحه عن مادته الطبيعية وقواها بما هي هي لوصوله إلى كماله المترقب منه . فإذا أردنا أن نبرهن باللم على موت كل إنسان طبيعي وأن كل نفس ذائقة الموت من غير اكتفاء بالاستقراء الذي يفيد الظن فتارة نبرهن عليه من ناحية المادة ونقول الإنسان مركب من الأضداد وكل مركب من الأضداد ينحل . وتارة نبرهن عليه من ناحية الغاية بأن النفس الناطقة بصدد الاستكمال والغنى والتجرد عن البدن الطبيعي وقواه والاتصال الحقيقي بعالم القدس فإذا كلمت وغنت واتصلت تركت المركب ورفضت الآلات وارتفع التدبير والتعلق العقلي عن البدن الطبيعي ومات ولا يقدح بقية تعلق وهي « 17 » في بعض المواد . وإن برهنا عليه من ناحية الفاعل نقول المدبر لبدن الحيوان هو القوى الجسمانية والقوى الجسمانية متناهية التأثير والتأثر . ونظير المجيء تارة من كذا وتارة من كذا في مطلوب واحد توسيط المادة والفاعل أي مجموع القابل والفاعل تارة في عريضية الأضراس الطواحن بأن المادة التي خلقت منها كانت كثيرة تامة الاستعداد لهذا الشكل والمقدار مصادفة للفاعل التام فحصلت الصورة الكذائية ومرة نقول أريد من الطواحن غاية هي الطحن وكل ما
شرح
( 16 ) . قوله : « هذا الجسم مسته النار . . . » في التمثيل مسامحة إذ الأوسط وهو المسّ شرط الفاعل . ( 17 ) . قوله : « ولا يقدح بقية تعلق وهمي . . . » يشير إلى تعلق النفوس الناقصة بعد انقطاعها عن البدن الطبيعي ببعض المواد لتكاملها البرزخي وقد استوفينا البحث عن ذلك المقصد الاسني والبغية العليا في كتابنا سرح العيون في شرح العيون .