ويجب أن يعطى في البراهين توسيط العلل التي بالذات والتي بالفعل والتي هي قريبة وخاصة . فمثال أخذ الفاعل لم صار الشكل الطبيعي للبسيط كرويا فيقال لأن الطبع في البسيط واحد والفاعل الواحد في القابل الواحد لا يفعل إلا فعلا واحدا . ولم فعل الله في المجرد دائم فيقال لأن الله تعالى غني تام الفاعلية واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ومجرد الإمكان الذاتي في المجرد « 13 » يكفي في القبول . ومثال أخذ الغاية لم يرتاض فلان « 14 » فيقال لكي يصح . ولم تستكمل النفس الناطقة فيقال للتخلق بأخلاق الله والتحقق به . ومثال أخذ المادة لم يفسد الحيوان فيقال لأنه مركب من الأضداد . ومثال أخذ الصورة أن يقال الموجود البرزخي « 15 » من كل شيء هو هو لأنه محفوظ الصورة وشيئية كل شيء بصورته . بل الإنسان الجبروتي أي المجرد تجردا عقليا محفوظ الحقيقة والهوية لأن الشيئية بالصورة بمعنى ما به الشيء بالفعل والهوية
شرح
( 13 ) . قوله : « ومجرد الامكان الذاتي في المجرد » واما في الممنوّ بالمادة ففيه امكان آخر أيضا يسمى بالامكان الاستعدادي .
( 14 ) . قوله : « لم يرتاض فلان ؟ فيقال لكي يصح » يرتاض من الرياضة والرياضة معناها بالفارسية ورزش ، وورزش كردن . يعنى فلانى چرا ورزش مىكند ؟ در پاسخ گفته مىشود : براي اينكه تندرست باشد .
( 15 ) . قوله : « الموجود البرزخي . . . » اي البرزخ النزولي ، والبرزخ الصعودي مطلقا فافهم . وفي الفصل الثاني من شرح القيصري على فصوص الحكم : اعلم أن العالم المثالي هو عالم روحاني من جوهر نوراني شبيه بالجوهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريا ، وبالجوهر المجرد العقلي في كونه نورانيا . وليس بجسم مركب مادي ولا جوهر مجرد عقلي لأنه برزخ وحدّ فاصل بينهما وكل ما هو برزخ بين الشيئين لابدّ وان يكون غيرهما بل له جهتان يشبه بكل منهما ما يناسب عالمه . ( ص 30 ط 1 ) .
واعلم أن للانسان ابدانا طولية ، والتفاوت بينها بالكمال والنقص والصورة محفوظة مع كثرتها . وتحقيق البحث عنها يطلب في كتابنا سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس .