تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قياسين قياس اقتراني وقياس استثنائي كما قلنا
من اقتراني والاستثنائي * قياس خلف ذو ائتلاف جائي
هكذا لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلما ثبت نقيضه ثبت محال ينتج لو لم يثبت المطلوب لثبت المحال لكن المحال غير ثابت فيثبت المطلوب .
شرح
- حيث قال الشيخ : قياس الخلف قياس مركب من قياسين أحدهما اقتراني والآخر استثنائي الخ . وقال المحقق الطوسي في الشرح : ان الشيخ أفضل الدين محمد بن حسن المرقي المعروف بالقاشي - رحمه اللّه - ذهب إلى أن هذا القياس هو قياس استثنائي من متصلة مقدمها نقيض المطلوب ، ويحتاج في بيان لزوم تاليها لمقدمها إلى حملية مسلّمة . مثلا المطلوب هو ليس كل ج ب ، والحملية المسلّمة هي كل ب د ، ومقدم المتصلة هو كل ج ب . فنقول : لما كان كل ب د فإن كان كل ج ب فكل ج د . وذلك لكون هذا المقدم مع الحملية المسلّمة منتجا لهذا التالي ، ثم يستثنى نقيض التالي بقولنا : ولكن ليس كل ج د فينتج فليس كل ج ب وهذا وجه تحليله . والحاصل أن الخلف هو اثبات المطلوب بابطال لازم نقيضه المستلزم لإبطال نقيضه المستلزم لاثباته . وربما لا يحتاج فيه إلى تاليف قياس لبيان التالي . مثلا إذا كان المطلوب لا شيء من ج ب بالاطلاق العام ، وكانت المقدمة المسلمة هي كل ب الا دائما بل ما دام ب فقلنا لو لم يكن المطلوب حقا لكان نقيضه بعض ج ب دائما لكنّه ممّا يناقض المقدمة المذكورة بالقوة فهي ليست بحقّة فالمطلوب حق . والخلف اسم للشيء الردي والمحال ولذلك سمّي القياس به . وهذا التفسير أشبه ممّا يقال : انه سمّي به لأنه يأتي المطلوب من خلفه أي من ورائه الذي هو نقيضه . وهذا قد ذكره الشيخ في مواضع أخر . وهو - اي قياس الخلف - يقابل المستقيم ، فالقياس المستقيم يتوجه إلى اثبات المطلوب الأول بوجهه ، ويتألف ممّا يناسب المطلوب ، ويشترط فيه تسليم المقدمات ، أو ما يجري مجرى التسليم ، والمطلوب فيه لا يكون موضوعا أولا . والخلف لا يتوجه إلى اثبات المطلوب أولا بل إلى ابطال نقيضه ، ويشتمل على ما يناقض المطلوب ، ولا يشترط فيه التسليم بل يكون المقدمات بحيث لو سلّمت أنتجت ، ويكون المطلوب فيها موضوعا أولا ومنه ينتقل إلى نقيضه .