تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

غوص في الاستقراء والتمثيل

وإذ تعليلي فرغت عن أتم الحجج وهو القياس إذن إلى استقراء وتمثيل وهما القسمان الآخران من الحجة أجي وأقول في تعريف الاستقراء حكم بتحرك الفك الأسفل عند المضغ . مثلا على الكلي كالحيوان بالمشاهدة أي بمشاهدة الحاكم أفراده كالإنسان والفرس والبقر وغيرها مما صودف فهذا استقراؤهم قد حدده أي عرفه . ثم الاستقراء قسمان تم مخفف تام إذ الحكم جميعا شمل واشتمل على الحصر كقولنا الحيوان والنبات والجماد متحيز . فكل جسم متحيز . وكذا الحيوان الناطق حساس والحيوانات الغير الناطقة حساسة فكل حيوان حساس . وناقص إذا بالأكثر يدل كما في المضغ يعطي اليقين التم أي الاستقراء التام إذ قياس مقسم المرجع والأساس أي مرجعه إلى قياس مقسم والقياس مفيد اليقين إذ نظمه في المثال الأول أن كل جسم إما حيوان أو نبات أو جماد وكل حيوان أو نبات وجماد متحيز فكل جسم متحيز . وفي الثاني كل حيوان إما ناطق أو غير ناطق وكل ناطق حساس وكل غير ناطق من الحيوان حساس فكل حيوان حساس . فإن كان الحكم لم يشمل الجميع فهو الاستقراء الناقص . والناقص ظنا حدا أي دعا لم يتبع في الحكمة إذ لا يعبأ بالظن فيها ولهذا فالمتبع فيها البرهان المفيد لليقين ومثل المضغ وعي أي سمع . فهو مثال الاستقراء الناقص إذ يمكن أن يكون في الحيوانات التي لم نصادفها ما لم يتحرك فكه الأسفل عند المضغ كما يقال إن التمساح يحرك فكه الأعلى عند المضغ . وأقول في تعريف التمثيل
تشريك جزئي لجزئي لما * يجمعهما في الحكم تمثيلا سما
. وقد يقال التمثيل تشبيه جزئي بجزئي في معنى مشترك بينهما ليثبت في المشبه الحكم الثابت في المشبه به المعلل بذلك المعنى كقول بعض المتكلمين العالم مؤلف فيكون