تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
حادثا كالبيت وقول الفقهاء - ويسمونه قياسا « 29 » النبيذ حرام لأن الخمر حرام وعلة الحرمة الإسكار وهو متحقق في النبيذ فالصورة التي كان الحكم فيها ثابتا بالاتفاق كالبيت والخمر تسمى أصلا والأخرى كالعالم والنبيذ فرعا والمعنى المشترك علة وجامعا كالتأليف وكالإسكار ومثل الحدوث والحرمة حكما . فالتمثيل التام لا بد فيه من أربعة حدود الأصل والفرع والجامع والحكم . ويثبتون تعليل الحكم بالجامع بطريقين الأول الدوران ويسمى بالطرد والعكس وهو التلازم وجودا وعدما فإن المعنى الجامع كالتأليف حيثما تحقق كما في البيت وما يقوم مقامه كان مقرونا بهذا الحكم أعني الحدوث وبالعكس أي حيث انتفى انتفى . وزيف بأنه يقتضي علية كل من الجامع والحكم للآخر وهو محال . والثاني الترديد ويسمى بالسبر والتقسيم وهو أنهم يعدون صفات الأصل ويعللون الحكم بكل كل ويبطلونها حتى يستقر على واحد . مثل أن علة حدوث البيت إما التأليف أو الإمكان أو الجوهرية أو الجسمية وليس إلا التأليف . وعلة الحرمة إما الاتخاذ من العنب أو الميعان أو اللون المخصوص أو الطعم المخصوص
شرح
( 29 ) . قوله : « وقول الفقهاء ويسمونه قياسا » التسمية مأخوذة من الأثر لأن عدّة روايات ناطقة بالنهي عن العمل بالقياس ففي الكافي باسناده إلى أبي شيبة الخراساني قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا وان دين اللّه لا يصاب بالمقاييس . وفيه باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان السنة لا تقاس ألا ترى أن المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ يا أبان إن السنة إذا قيست محق الدين . وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان إبليس قاس نفسه بآدم فقال خلقتني من نار وخلقته من طين فلو قاس الجوهر الذي خلق اللّه منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء . وكذا روايات أخرى في الباب اتينا بطائفة منها مع بيان منّا حولها في رسالة لنا في الإمامة المطبوعة مع سبع رسائل أخرى لنا باسم ثمان رسائل عربية ( ص 360 - 365 ط 1 ) .