يجوز أن يتخلف هذا العلم عن ذينك العلمين عقلا إلا أن عادة الله جرت بأن يترتب عليهما . والعقل بفطرته الأصلية يكذب هذا .
وليست العلية توليدا هذا إبطال لمذهب المعتزلة حيث يقولون بالتوليد وإن حركة اليد مثلا مولدة لحركة المفتاح . كيف وليست في السلسلة العرضية « 12 » علية بنحو الإفاضة وإن كانت بنحو الإعداد إنما هي في السلسلة الطولية أي من الباطن إلى الظاهر ومن باطن الباطن إلى الباطن وكل شيء بشيء محيط والمحيط بما أحاط هو الله الواحد القهار جل جلاله . والكليات العقلية المتحصلة المتأصلة بالحقيقة عنوانات موجودات محيطة وأظلة مجردات مرسلة في عالم الإبداع على مذاق الإشراق تشاهد عن بعد وأحكامها صفاتها المذعنة للنفس والمصدقة بها كذلك .
تقسيم للقياس
فالمنتج بالفتح أي النتيجة إما بهيئته بدا فيه أي في القياس فالاستثنائي أي فالقياس هو الاستثنائي سمي به لاشتماله على كلمة الاستثناء أعني لكن . « 13 » والمراد بالهيئة الترتيب الواقع بين طرفي المحكوم عليه وبه . والإيجاب والسلب خارجان . كقولنا
شرح
( 12 ) . قوله : « في السلسلة العرضية . . . » يريد بها موجودات هذه النشأة الأولى الناسوتية فإنّها وان كانت بحسب الطول الزماني معدات بمعنى أن المتقدم منها معد للمتأخر ولكن الإفاضة العلية منتفية عنها لأنّها جارية في السلسلة الطوليّة فقط أي ما قبل الطبيعة علة طولية ايجادية لما دونه كما برهن في محلّه . على أن الصورة العقلية أي العلم مجرد وفعل العلل المادية مشروط بالوضع ولا وضع لمجرد ، وأشار إلى هذه النكتة العليا بقوله : والكليات العقلية المتحصّلة الخ .
( 13 ) . قوله : « كلمة الاستثناء اعني لكن » من جهة أن لكن اشبهت إلا الاستثنائية في المستثنى المنقطع فان المستثنى المنقطع للاستدراك ، ولذا قال البصريون : ان كل استثناء منقطع يقدّر بلكن وإلا ليس فيها معنى الاستثناء فانّه هو الاخراج ولا اخراج فيها . وفي أساس الاقتباس للمحقق الطوسي : وآنرا استثناء خوانند از جهت دخول حرف « ليكن » يا آنچه جارى مجراى آن بود از حروف استثناء برو وقياس را هم بدين سبب استثنائي خوانند ( ص 192 ط 1 - إيران ) .