تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ليس المراد بالحد هاهنا ما يقابل الرسم كما مر « 33 » بل مطلق التعريف كما يقال في تعريف القوس « 34 » بقطعة من الدائرة أنه من باب زيادة الحد على المحدود ومعلوم أنه
شرح
- وهذا ممّا يحتاج تصوّرها إلى ذهن لطيف زكيّ في غاية الزّكاء والدقة واللطافة . ولهذا قيل إن هذا طور وراء طور العقل لأن ادراكها يحتاج إلى فطرة مستأنفة وقريحة ثانية . فكما ان الماهيات الغير البسيطة ( اي المركبة ) التي لها حد لا يمكن تصورها بحدودها ( أي بأجناسها وفصولها ) والاكتناه بماهياتها إلا بعد تصوّر ما سبق عليها من مقوماتها الذاتية ( اي المادة والصورة ) ، فكذلك لا يمكن اكتناه شيء من انحاء الوجودات الفاقرة الذوات إلا من سبيل الاكتناه بما هو مقوّم له من مباديه الوجودية ومقوماته الفاعلية . ومن تعمق تعمقا شديدا فيما ذكره المنطقيون في كتاب البرهان ان الحدّ والبرهان متشاركان في الحدود ، وأن الحدّ الأوسط في البرهان بعينه هو الحد المتأخر الذي هو الفصل في الحد ؛ وما ذكره المعلم الأول في اثولوجيا أن الجواب عمّا هو ولم هو في كثير من الأشياء واحد ، يجد إشارة لطيفة غامضة بل واضحة إلى صحّة ما قلناه ( ج 1 ص 19 ط 1 ) . بيان : قوله : « وان الحدّ الأوسط . . . » عطف تفسيري لقوله ان الحد والبرهان متشاركان في الحد لأن تشارك الحد والبرهان في الحدود ليس الا كون الحدّ الأوسط في البرهان بعينه هو الحدّ المتأخر الذي هو الفصل في الحدّ فتبصّر . ( 33 ) . قوله : « كما مر » أي الحدّ في مقابل الرسم قد مرّ في « غوص في المعرفات » فالحد هيهنا ليس الحد في مقابل الرسم في غوص المعرفات ، بل المراد من الحد هيهنا مطلق التعريف وأعم منه . ( 34 ) . قوله : « كما يقال في تعريف القوس . . . » نهدي إليك طائفة من الإشارات المفيدة للمقام لتكون على زيادة بصيرة حول البحث : ففي الفصل الثاني من المقالة الأولى من طبيعيات الشفاء : انّ المادة ليست جزء قوام البياض والسواد كما هي جزء قوام المركبات لكنّه جزء حدّيهما ، وكثير من الأشياء يكون جزء حدّ الشيء ولا يكون جزءا من قوامه إذا كان حدّه يتضمن نسبة ما إلى شيء خارج عن وجود الشيء وقد شرح هذا المعنى في كتاب البرهان . ولا يخفى أن الموضوع والمحل ليس جزء لحقيقة البياض وان كان يؤخذ في حدّه أي تعريفه بأنه لون مفرق لنور البصر عارض على محلّ لأنّ البياض لا يتصور إلّا مقارنا لأمر ليس هو هو وذلك الأمر هو السطح أو المقدار المبائن للّون في المعقول . وكما يقال : العمي عدم البصر حيث انّ البصر لا يكون جزء قوام العمي ولكن اخذ في تعريفه . وكذلك تعريف القوس بقطعة من الدائرة وكم له من نظير ( ص 19 ج 1 ط 1 ) . وقال في التعليقات : الحد له أجزاء ، والمحدود قد لا يكون له اجزاء وذلك إذا كان بسيطا ، وحينئذ يخترع العقل شيئا يقوم مقام الجنس ، وشيئا يقوم مقام الفصل ؛ وأما في المركب فان الجنس يناسب