تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وقد أومأ إلى ذلك في سورةالبقرة فقال في :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 137 ] : ومعنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخّر إلى حين ؛ وصرّح به في سورةبراءة فقال في :
أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ
[ التوبة : 71 ] : السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكّد الوعد كما تؤكّد الوعيد إذا قلت « سأنتقم منك » .

[ ( سوف ) ]

* ( سوف ) مرادفة للسين ، أو أوسع منها على الخلاف ، وكأن القائل بذلك نظر إلى أنّ كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى ، وليس بمطّرد ، ويقال فيها : « سف » بحذف الوسط ، و « سو » بحذف الأخير ، . . .
شرح
المقابل للوعيد فتأمل ( وقد أومأ ) أي : أشار وهو مهموز الآخر قال الجوهري : ولا تقل : أوميت ( إلى ذلك في سورةالبقرة فقال فيفَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ[ البقرة : 137 ] معنى السين أن ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين ، وصرح به في سورةبراءة فقال في ) قوله تعالى :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ[ التوبة : 71 ] السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي تؤكد البعض ، كما تؤكد الوعيد إذا قلت : سأنتقم منك ) يوما تعني أنك لا تفوتني وإن تباطأ ذلك ، ونحوه :سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا[ مريم : 96 ]وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ[ الضحى : 5 ]سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ[ النساء : 152 ] انتهى ، والذي رأيته الآن في نسخة معتمدة من « الكشاف » كما تؤكد الوعيد في قولك سأنتقم منك اه . ( سوف ) ( مرادفة للسين أو أوسع منها على الخلاف ) المتقدم بين البصريين والكوفيين ( وكأن القائل بذلك ) أي : بأن الزمان المستقبل معها أوسع منه مع السين ( نظر إلى أن كثرة الحروف تدل على كثرة المعنى ) قال الزمخشري : ومما طن أذني من ملح العرب أنهم يسمون مركبا من مراكبهم الشقدف ، وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق ، فقلت في طريق الطائف لرجل منهم : ما اسم هذا المحمل أردت المحمل العراقي ؟ فقال : أليس اسم ذلك الشقدف قلت بلى قال : فهذا اسمه الشقنداف يزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى ( وليس ) لهذا الذي نظر إليه هذا القائل ( بمطرد ) ألا ترى أن حذرا يدل على المبالغة دون حاذر مع أن الثاني أكثر حروفا من الأول وقد يقال : لا يعنون اطراده إلا فيما إذا كان اللفظان المتلاقيان في الاشتقاق متحدي النوع في المعنى ، كغرث وغرثان وصد وصديان ورحيم ورحمان ، لا كحذر وحاذر للاختلاف ( ويقال فيها : سف محذوف الوسط ) كما قالوا في منذ مذ بحذف وسطها حكى هذه اللغة في سوف الكوفيون ( وسو بحذف الأخير ) وأنشدوا شاهدا عليه قول الشاعر :