تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
والسين مفيدة للاستقبال ، إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل . وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ؛ ولم أر من فهم وجه ذلك ، ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل ، فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتض لتوكيده وتثبيت معناه . . .
شرح
قال الجوهري : وقد تفتح وكلام المصنف مقتض لإفادة المضارع الاستمرار ، سواء كان مبنيا كما في هذا المثال أو لم يبن عليه كما في الآية ، ووجهه أن إفادته للاستمرار إنما هي من اقتضاء المقام ، فحيث اقتضاه حمل عليه سواء بني على مبتدأ أو لم يبن عليه ، ويدل عليه قولهم في قوله تعالى :لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ[ الحجرات : 7 ] أن المضارع فيه للاستمرار ، وقرره التفتازاني على وجهين : أحدهما أن يكون معناه أن امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على إطاعتكم ، قال : فإن المضارع يفيد الاستمرار ودخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار . وثانيهما أن يكون الفعل امتناع الإطاعة يعني : أن امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره ، قال : لأنه كما أن المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت ، يجوز أن يفيد المنفي والداخل عليه لو استمرار الامتناع ، كما أن الجملة الاسمية تفيد تأكيد الثبوت ودوامه ، والمنفية تفيد تأكيد النفي ودوامه لا نفي التأكيد والدوام كقوله تعالى :وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[ البقرة : 8 ] ردا لقولهم إنا آمنا على أبلغ وجه وآكده إلى هنا كلامه ( والسين مفيدة للاستقبال ) فيكون المراد من سيقول السفهاء استمرار قولهم في الزمن المستقبل ؛ ( إذ الاستمرار إنما يكون في المستقبل ) وفيه نظر لانتقاضه بنحولَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ[ الحجرات : 7 ] إذ لا استمرار فيه بالنسبة إلى الزمن الماضي ، ولعله لا يريد بهذا الكلام كونه كليا وإنما يريد أن الاستمرار في سيقول السفهاء أن يكون في المستقبل ، فلا يرد النقض ( وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ) ونقل عنه بعض الشارحين لكلامه أنه قال : دلالة السين على التأكيد من جهة كونها في مقابلة لن ، قال سيبويه : لن أفعل نفي سأفعل قلت : وفي « الصحاح » أن الخليل زعم أن السين جواب لن ( ولم أر من فهم وجه ذلك ) وقد عرفت أن فيما نقل عن الزمخشري في خارج « الكشاف » إشارة إلى توجيه ما قاله فيه ( ووجهه أنها ) أي أن السين ( تفيد الوعد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد ) نحو : سأكرمك ( أو الوعيد ) نحو : سيعاقب الظالم ( مقتض لتوكيده وتثبيت معناه ) ؛ لأنه إخبار على إخبار والمتعلق واحد ، وهذا ظاهر حيث تدخل على المحبوب فإنه وعد ، وأما حيث تدخل على المكروه الذي هو وعيد فكيف تفيد تأكيده وهي للوعد المباين للوعيد ؟ وكأنه أراد بالوعد الذي تفيده السين مجرد الإخبار بوقوع ما تدخل عليه ، لا الوعد
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 8 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية