تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
واستدلّ عليه بقوله تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
[ البقرة : 142 ] مدّعيا أن ذلك إنما نزل بعد قولهم
ما وَلَّاهُمْ
[ البقرة : 142 ] قال : فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال ، انتهى . وهذا الذي قاله لا يعرفه النحويّون ، وما استند إليه من أنها نزلت‌بعد قولهم :
ما وَلَّاهُمْ
غير موافق عليه ، قال الزمخشريّ : فإن قلت : أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت : فائدته أن المفاجأة للمكروه أشد ، والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع ، انتهى . ثم لو سلّم فالاستمرار إنما استفيد من المضارع ، كما تقول : « فلان يقري الضيف ويصنع الجميل » تريد أن ذلك دأبه ، . . .
شرح
إلى قومهم كفروا ونكثوا عهدهم ، وقضية ذلك أن يكون المراد الإخبار باستمرار وجود المؤمنين لهؤلاء الآخرين على تلك الحالة ( واستدل ) هذا الزعم ( عليه ) أي على مجيء السين للاستمرار في بعض الأحيان ( بقوله تعالى :سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها[ البقرة : 142 ] مدعيا أن ذلك إنما نزل بعد قولهم ما ولاهم قال : فجاءت السين إعلاما بالاستمرار لا بالاستقبال انتهى ) كلام هذا الزاعم ( وهذا الذي قاله ) من أن السين قد تأتي للاستمرار لا للاستقبال ( لا يعرفه النحويون ، وما استند إليه ) في إثبات زعمه بهذه الآية ( من أنها نزلت‌من بعد قولهم غير موافق عليه ، قال الزمخشري فإن قلت : أي فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه ؟ قلت : فائدته أن المفاجأة للمكروه أشد والعلم به قبل وقوعه أبعد عن الاضطراب إذا وقع ) ؛ لما يتقدمه من توطين النفس ، وأن الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لشغبه ، وقبل الرمي براشي السهم ( انتهى ) كلام الزمخشري ، وهو نص في نزول الآية قبل قولهم ووافقهم جدي صاحب « الانتصاف » على ذلك قال : ولهذا أدرج النظار في أثناء مناظراتهم العمل بالمقتضي الذي هو كذا السالم عن معارضة كذا ، فيسلفون رد المعارض قبل ذكر الخصم له ، وهذه الآية أحسن ما يستدل به عليه هذا كلامه رحمه اللّه تعالى ( ثم ولو سلم ) ولا محل للواو هنا ، والظاهر أنها زائدة ، فإن قلت : لعلها للعطف أي : ثم لا نسلم أنها في الآية للاستمرار ولو سلم ( فالاستمرار إنما استفيد من المضارع ) لا من السين قلت : يلزم عليه حذف المعطوف بدون عاطفه وهو باطل ( كما تقول : فلان يقري الضيف ) بفتح الياء من يقري مضارع قرى الضيف إذا أحسن إليه ( ويصنع الجميل يريد أن ذلك دأبه ) أي : عادته وشأنه وهو بفتح الدال المهملة وإسكان الهمزة .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 7 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية