تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وقال الزمخشري : للفاء مع الصفات ثلاثة أحوال : أحدها : أن تدلّ على ترتيب معانيها في الوجود ، كقوله [ من السريع ] :
53 - يا لهف زيّابة للحارث ال * صّابح فالغانم فالآيب « 1 »
أي : الذي صبح فغنم فآب . والثاني : أن تدلّ على ترتيبها في التفاوت من بعض الوجوه ، نحو قولك : « خذ الأكمل فالأفضل ، واعمل الأحسن فالأجمل » . والثالث : أن تدلّ على ترتيب موصوفاتها في ذلك نحو : « رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين » ا ه . البيت لابن زيّابة ، يقول : يا لهف أبي على الحارث إذ صبح قومي بالغارة فغنم فآب سليمان أن لا أكون لقيته فقتلته ، وذلك لأنه يريد : يا لهف نفسي .

والثاني من أوجه الفاء : أن تكون رابطة للجواب ، وذلك حيث لا يصلح لأن يكون شرطا ، وهو منحصر في ست مسائل :

إحداها : أن يكون الجواب جملة اسمية

نحو :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأنعام : 17 ] ، ونحو :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 118 ) [ المائدة : 118 ] .

الثانية : أن تكون فعليّة كالاسمية ،

وهي التي التي فعلها جامد ، نحو :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ
[ الكهف : 39 - 40 ] ،
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] ،
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
[ النساء : 38 ] ،
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ
[ آل عمران : 28 ] .

الثالثة : أن يكون فعلها إنشائيّا ،

نحو :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] ، ونحو :
فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ
[ الأنعام : 150 ] ، ونحو :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
( 30 ) [ الملك : 30 ] ، فيه أمران : الاسمية والإنشائية ، ونحو : « إن قام زيد فو اللّه لأقومنّ » ، ونحو : « إن لم يتب فيا خسره رجلا » .

والرابعة : أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى ،

إما حقيقة نحو :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ
هامش
( 1 ) البيت من البحر السريع ، وهو لابن زيابة في خزانة الأدب 5 / 107 ، والدرر 6 / 16 .