فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
[ المؤمنون : 14 ] ، فالفاءات في
« فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً »
، وفي «
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ
، وفي «
فَكَسَوْنَا
» بمعنى « ثم » ، لتراخي معطوفاتها ؛ وتارة بمعنى الواو ، كقوله [ من الطويل ] :
50 - [ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى ] بين الدّخول فحومل
وزعم الأصمعيّ أن الصّواب روايته بالواو ، لأنه لا يجوز « جلست بين زيد فعمرو » ؛ وأجيب بأن التقدير : بين مواضع الدخول فمواضع حومل ، كما يجوز « جلست بين العلماء فالزهّاد » . وقال بعض البغداديّين : الأصل « ما بين » فحذف « ما » دون « بين » ، كما عكس ذلك من قال [ من البسيط ] :
51 - يا أحسن النّاس ما قرنا إلى قدم * [ ولا حبال محبّ واصل تصل ]
شرح
حمراءفَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةًأي : لحما قدر ماء يمضغفَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماًأي :
فصيرناها عظاما وقرأ ابن عامر وأبو بكر عظما بالإفرادفَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماًأي : فأنبتنا اللحم فصار لها كاللباس ( فالفاآت ) أي : فكل واحدة من الفاآت الثلاث ( في فخلقنا العلقة ، وفي فخلقنا المضغة ، وفي فكسونا بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها ) عن المعطوف عليه ، وقد ورد في الحديث ما يقتضي التراخي ( وتارة بمعنى الواو كقوله :بسقط اللوى بين لدخول فحوملوزعم الأصمعي أن الصواب روايته بالواو ؛ لأنه لا يجوز بين زيد فعمرو ، وأجيب بأن التقدير بين مواضع الدخول فمواضع حومل ) فالإضافة في التحقيق إنما وقعت لمتعدد لا ترتيب فيه ، فجاز ذلك ( كما يجوز جلست بين العلماء فالزهاد ) لتحقق شرط إضافة بين ، وهو كون المضاف إليه دالا على التعدد بدون ترتيب ( وقال بعض البغداديين : الأصل ما بين فحذف ما دون بين ما عكس ذلك من قال :يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم )( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) صدر بيت من البسيط ، عجزه : ولا جبال محب واصل تصل ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب 11 / 7 ، والدرر 6 / 73 ، وشرح شواهد المغني 1 / 464 .