تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حللت ، بهذا حلّة ، ثمّ حلّة * بهذا ، فطاب الواديان كلاهما
وهذا معنى غريب : لإلى لم أر من ذكره .

[ الأمر الثالث : السببية ، ]

والأمر الثالث : السببية ، وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة ؛ فالأول نحو :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] ، ونحو :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 37 ] ؛ والثاني نحو :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
[ الواقعة : 52 - 54 ] ؛ وقد تجيء في ذلك لمجرّد الترتيب نحو :
فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ
[ الذاريات : 26 - 27 ] ، ونحو :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
[ ق : 22 ] ، ونحو :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها
[ الذاريات : 29 ] ، ونحو :
فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
( 3 ) [ الصافات : 2 - 3 ] .
شرح
حللت بهذا حلة ثم حلة * بهذا فطاب الواديان كلاهما ) « 1 »وفي بعض النسخ بعد حلة ( وهذا معنى غريب لإلى لم أر من ذكره ) وحقهم أن لا يذكروه مستندين إلى هذا الدليل ، فأنا لا نسلم إرادة الترتيب في البيت الأول ؛ لاحتمال أن تكون أن فيه للمعية كما يقول الكوفيون ، أو متعلقة بمحذوف إن لم نقل بذلك ، والمعنى وأنت التي أحببت شغبا مع بدا ، أو مضموما إلى بدا ، والبيت الثاني لا يدل على إرادة الترتيب في الأول إذ حلولها بأحد المكانين بعد حلولها بالآخرة يقتضي أن المكان الأول حبب إليه أولا بسبب حلولها فيه ، وأن الثاني حبب إليه بعد ذلك لحلولها به إذ من الجائز أن يكون حب المكانين حصل في آن واحد بعد حلولها فيهما على الترتيب ، ثم لو سلم دلالة البيت الثاني على الترتيب في الأول لم يدل على دعواه أن إلى فيه بمعنى الفاء ؛ لأن الترتيب الواقع في الثاني إنما هو بثم لا بالفاء . ( والأمر الثالث السببية وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة ) فيكون ما قبلها سببا لما بعدها ، وقد يقع على خلاف ذلك فتدخل على العلة وهو على خلاف الأصل لاستحالة تأخر العلة عن المعلول ، إلا أنه قد خولف هذا الأصل بشرط أن يكون للعلة دوام ، لأنها إذا كانت . وهذا آخر ما انتهى إليه العلامة العمدة الدماميني ولم يكمل الكتاب لتعذره بالوفاة إلى رحمة اللّه تعالى ، رحمه اللّه تعالىو نفعنا ببركاته وبركات علومه في الدنيا والآخرة ( محمد ) وآله والحمد للّه وحده .
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لكثير في ديوانه ص 363 ، وبلا نسبة في تاج العروس ( بدو ) . ا ه . انظر : المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية 7 / 104 .