تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقال الجرمي : لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ولا في الأمطار ، بدليل قوله [ من الطويل ] :
49 - [ قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى ] بين الدّخول فحومل
وقولهم : « مطرنا مكان كذا فمكان كذا » ، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد .

[ الأمر الثاني : التعقيب ]

الأمر الثاني : التعقيب ، وهو في كل شيء بحسبه ، . . .
شرح
أهلها ، وإنما قدرناه قبل الضمير في جاءها لقوله أو هم قائلون هذا كلامه ، يريد أنه إنما يقدر المضاف لضرورة طلب الراجع ، ولولا هو لكنا في غنية عن تقديره لصحة إطلاق الإهلاك على القرية حقيقة ، كما يصح إطلاقه على الأهل كذلك ، وقال صاحب « الفرائد » إرادة الحقيقة مانعة المجاز وهو الأهل هنا ، فإن كان المراد من ذكر القرية هنا الأهل بدليل أو هم قائلون امتنع أن يكون مفهوم القرية مرادا ، وأجيب بأن إرادة الحقيقة والمجاز إنما يلزم إذا أريد بالقرية أهلها ونفسها معا وليس كذلك ، فإنما نقدر المضاف في الثاني لا في الأول ، فعلى هذا توجه الإهلاك إلى الأهل أصالة ليستلزم إهلاك القرية على سبيل الكناية ، وكأنه قيل وكم من قرية أردنا إهلاكها فأهلكنا أهلها ، فتبقى معطلة خاوية على عروشها فتكون عبرة ، فالضمير في أهلكناها وفي فجاءها راجع إلى القرية ، وفي أو هم راجع إلى أهل المقدر في فجاءها بأسنا ( وقال الجرمي ) بفتح الجيم ( لا تفيد الفاء الترتيب في البقاع ، ولا في الأمطار بدليل قوله ) :قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللسوى ( بين الدخول فحومل )السقط بكسر السين المهملة معناه هنا منقطع الرمل ، حيث يستدق من طرفه ، واللوى بكسر اللام ، والقصر رمل يعوج ويلتوي والدخول بفتح الدال المهملة موضع ، وحومل موضع آخر فالفاء هنا بمعنى الواو أي : بين الدخول وحومل ( وقولهم : مطرنا مكان كذا فمكان كذا ، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد ) فتكون الفاء في هذا أيضا كالواو وسيأتي الجواب عن ذلك . ( الأمر الثاني التعقيب ) ومعناه كون ما بعد الفاء واقعا بعقب ما قبلها من غير مهملة وتراخ ( وهو في كل شيء بحسبه ) يشير إلى ما قاله ابن الحاجب من أن المعتبر ما يعد في العادة مرتبا من غير مهملة ؛ فقد يطول الزمان والعادة تقضي في مثله بانتفاء المهلة ، وقد يقصر والعادة تقضي بالعكس فإن الزمان الطويل قد يستقرب بالنسبة إلى عظم الأمر فيستعمل الفاء ، وقد يستبعد الزمان ( 1 ) تقدم تخريجه .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 83 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية