بَعْدُ
[ الروم : 4 ] بالكسر من غير تنوين ، أي : من قبل الغلب ومن بعده ؛ و « ليس غير » بالضم من غير تنوين ، فقال المبرّد والمتأخرون : إنها ضمّة بناء ، لا إعراب ، وإن « غير » شبّهت بالغايات ك « قبل » و « بعد » ، فعلى هذا يحتمل أن يكون اسما وأن يكون خبرا .
وقال الأخفش : ضمّة إعراب لا بناء ؛ لأنه ليس باسم زمان ك « قبل » و « بعد » ، ولامكان ك « فوق » و « تحت » ، وإنما هو بمنزلة « كلّ » و « بعض » ؛ وعلى هذا فهو الاسم ، وحذف الخبر . وقال ابن خروف : يحتمل الوجهين ، و « ليس غيرا » بالفتح والتنوين ، و « ليس غير » بالضم والتنوين . وعليهما فالحركة إعرابية ، لأن التنوين إما للتّمكين فلا يلحق إلا المعربات ، وإما للتعويض فكأنّ المضاف إليه مذكور .
شرح
بَعْدُ[ الروم : 4 ] بالكسر من غير تنوين أي : من قبل الغلب ومن بعده ) وسيأتي من كلامه أن غير يجوز أن تضاف لمبني فتبنى ، فمع الفتح في قولك : قبضت عشرة ليس غيرها لا يتعين خبرا لجواز أن يكون هذا هو الاسم والفتحة فتحة بناء ، ولذلك إذا قطعت عن الإضافة لفظا وبقيت فتحتها لا يزال الاحتمال باقيا ، كما إذا ذكر المضاف إليه ( وليس غير بالضم من غير تنوين ) هذا قد اختلف فيه ( فقال المبرد والمتأخرون : إنها ضمة بناء ) أي : إن الضمة التي على راء غير ضمة بناء ( لا إعراب ، وإن غيرا شبهت بالغايات كقبل وبعد ) لشدة الإبهام الذي فيها كما في الغايات ؛ لكونها جهات غير محصورة ( فعلى هذا يحتمل أن يكون ) غير ( اسما ) أي : ليس غيرها مقبوضا وأن يكون خبرا أي : ليس المقبوض شيئا غيرها ( وقال الأخفش ) ضمة غير ( ضمة إعراب لا بناء ) ؛ فإنه لا موجب للبناء ( لأنه ليس باسم زمان كقبل وبعد ، ولامكان كفوق وتحت ، وإنما هو بمنزلة كل وبعض ) فلا يبنى عند حذف المضاف إليه ( و ) إذا بنينا ( على هذا فهو الاسم وحذف الخبر ) أي : ليس غيرها مقبوضا لكن حذف المضاف لفظا ونوي ثبوته ؛ فلذلك لم تنون غير ( وقال ابن خروف : يحتمل ) في قولك : ليس غير بالضم ( الوجهين ) البناء كما قال المبرد والمتأخرون ، والإعراب كما قال الأخفش فلكل من القولين وجه يمكن اعتباره ( وليس غيرا بالفتح والتنوين ، وليس غير بالضم والتنوين و ) إذا بنينا ( عليهما فالحركة إعرابية ) ولا يجوز أن تكون بنائية ( ؛ لأن التنوين إما للتمكين فلا يلحق المعربات ، وإما للتعويض ) عن المضاف إليه المحذوف ( فكأن المضاف إليه مذكور ) ومع ذكره يتعين الإعراب ، فإن قلت : قد مر لك الاعتراض عليه بأن غير قد تضاف لمبني فتبنى ، والمضاف إليه المحذوف هنا ضمير العشرة أي :
ليس غيرها ؛ فإذا كان التصريح بالمضاف إليه الذي هو مبني لا يوجب الإعراب فكذا يكون الأمر مع حذفه ، والإتيان بتنوين التعويض ، فهلا أجريت ذلك الاعتراض هنا فإنه ممكن ؟ قلت : ليس كذلك .