تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والرفع . وقال تعالى :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
[ النساء : 95 ] يقرأ برفع « غير » : إما على أنّه صفة ل « القاعدون » لأنهم جنس ، وإما على أنه استثناء وأبدل على حد
ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ النساء : 66 ] ، ويؤيّده قراءة النصب وأن حسن الوصف في
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[ الفاتحة : 7 ] إنما كان لاجتماع أمرين : الجنسيّة والوقوع بين الضدّين ؛ والثاني مفقود هنا ، ولهذا لم يقرأ بالخفض صفة ل « المؤمنين » إلا خارج السبع ، لأنه لا وجه لها إلّا الوصف ؛ وقرىء :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 59 وغيرها ] بالجر صفة على
شرح
مرجوحا لأن الكلام التام غير موجب ( والرفع ) على البدل راجحا كما علم في موضعه ( وقد قال اللّه تعالى :لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ[ النساء : 95 ] يقرأ برفع غير إما على أنه صفة للقاعدون ؛ لأنهم جنس ) ولم يقصد بذلك قوم بأعيانهم فصار كالنكرة فوصف بغير الذي هو نكرة ( وإما على أنه استثناء ، وأبدل على حدما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ[ النساء : 66 ] ) وهذه القراءة لمن عدا نافعا وابن عامر والكسائي ( ويؤيده ) أي : القول بأن الرفع على البدل أمران : أحدهما ( قراءة النصب ) التي قرأ بها أولئك المستثنون نافع وابن عامر والكسائي ؛ فإن النصب فيها على الاستثناء فيوافق في المعنى الرفع على البدل ، ولقائل أن يقول : إنما يكون النصب مؤيدا للبدل أن لو تعين كونه على الاستثناء ، وهو ممنوع لجواز كونه على الحال فيؤيد حينئذ جعل الرفع على الوصف ، إذ الحال في المعنى صفة لذي الحال . ( و ) الأمر الثاني ( أن حسن الوصف في غير المغضوب إنما كان لاجتماع أمرين : الجنسية والوقوع بين الضدين ، والثاني مفقود هنا ) والثاني صريح في أن العلة مجموع الأمرين فيكون كل واحد منهما جزء علة ، وما تقدم له من قوله ؛ لأن المعرف الجنسي قريب من النكرة ولأن غير إذا وقعت بين ضدين ضعف إبهامها ظاهر في أن كلا من الأمرين علة مستقلة ، ففي الكلام تعارض وجوابه أن ما تقدم تعليل لجواز الوصف ، وما ذكره هنا تعليل لجنسيته ، فالمعلل متغاير فلا تعارض ( ولهذا ) أي : لكون الأمر الثاني وهو الوقوع بين الضدين مفقودا هنا لم يقرأ بالخفض صفة للمؤمنين إلا خارج القراءات ( السبع ) وفي بعض النسخ السبعة بهاء التأنيث ، والمعنى عليها إلا خارج قراءة الأئمة السبعة بحذف المضاف ، وجعل السبعة صفة للأئمة ؛ ( لأنه لا وجه لها إلا الوصف ) والمحسن له مفقود كما عرفت وفي « المدارك » لمولانا حافظ الدين النسفي ما نصه : غير أولي الضرر بالنصب مدني وشامي وعلى لأنه استثناء من القاعدين ، أو حال منهم وبالجر عن حمزة صفة للمؤمنين ، وبالرفع غيرهم صفة للقاعدون هذا نصه ، ونسبة الجر إلى حمزة أحد السبعة إما سهوا أو اعتمادا على رواية غير مشهورة عنه ، وقول قائل : لعل المراد بحمزة قارىء آخر غير حمزة المشهور فيه مالا يخفى ( وقرىء « مال لكم من إله غيره » بالجر صفة على