فيمن نصب المزاج ، فجعل المعرفة الخبر ، والنكرة الاسم ، وتأوّله الفارسي على أن انتصاب المزاج على الظرفيّة المجازيّة ، والأولى رفع « المزاج » ونصب « العسل » ؛ وقد روي كذلك أيضا ؛ فارتفاع « ماء » بتقدير : وخالطها ماء ؛ ويروى برفعهنّ على إضمار الشأن ؛ وأما قول ابن أسد إنّ كان زائدة فخطأ ؛ لأنها لا تزاد بلفظ المضارع بقياس ، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك هنا ، وقول رؤبة [ من الرجز ] :
952 - ومهمه مغبرّة أرجاؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه « 1 »
أي : كأن لون سمائه لغبرتها لون أرضه ، فعكس التّشبيه مبالغة ، وحذف المضاف ، وقال آخر [ من المتقارب ] :
953 - فإن أنت لاقيت في نجدة * فلا تتهيّبك أن تقدما « 2 »
أي : تتهيّبها ، وقال ابن مقبل [ من البسيط ] :
954 - ولا تهيّبني الموماة أركبها * إذا تجاوبت الأصداء بالسّحر « 3 »
أي : ولا أتهيّبها ، وقال كعب [ من البسيط ] :
955 - كأنّ أوب ذراعيها إذا عرقت * وقد تلفّع بالقور العساقيل « 4 »
« القور » : جمع قارة ، وهي الجبل الصغير ، و « العساقيل » : اسم لأوائل السّراب ، ولا واحد له ، والتلفّع : الاشتمال . وقال عروة بن الورد [ من الوافر ] :
956 - فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوك إلّا ما أطيق « 5 »
وقال القطامي [ من الوافر ] :
957 - فلمّا أن جرى سمن عليها * كما طيّنت بالفدن السّياعا ( 6 )
هامش
9 / 224 ، والدرر 2 / 73 ، وشرح شواهد المغني ص 849 ، ولسان العرب 1 / 93 مادة / سبأ / .
( 1 ) البيت من الرجز ، وهو لرؤبة في ديوانه ص 3 ، وخزانة الأدب 6 / 458 ، ولسان العرب مادة ( عمى ) .
( 2 ) البيت من البحر المتقارب ، وهو للنمر بن تولب في ديوانه ص 378 ، وخزانة الأدب 11 / 100 .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو لابن مقبل في ديوانه ص 79 ، والأضداد ص 202 ، وأمالي المرتضى 1 / 217 ، وشرح شواهد المغني 2 / 971 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 456 .
( 4 ) البيت من البحر البسيط ، وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 64 ، ولسان العرب مادة ( أوب ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 546 .
( 5 ) البيت من الوافر ، وهو لعروة بن الورد في الأشباه والنظائر 2 / 298 ، وشرح شواهد المغني 2 / 972 ، وليس في ديوانه .