تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
هُوَ الْوَلِيُّ
[ الشورى : 9 ] أي : إن أرادوا أولياء بحق فاللّه هو الولي
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ
[ الأنعام : 157 ] أي : إن صدقتم فيما كنتم تعدون به من أنفسكم فقد جاءكم بيّنة ، وإن كذبتم فلا أحد أكذب منكم فمن أظلم ؛ وإنما جعلت هذه الآية من حذف جملة الشرط فقط - وهي من حذفها وحذف جملة الجواب - لأنه قد ذكر في اللفظ جملة قائمة مقام الجواب ، وذلك يسمّى جوابا تجّوزا كما سيأتي . وجعل منه الزمخشري وتبعه ابن مالك بدر الدين
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
[ الأنفال : 17 ] ، أي : إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ، ويردّه أن الجواب المنفي ب « لم » لا تدخل عليه الفاء . وجعل منه أبو البقاء
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
( 2 ) [ الماعون : 2 ] ، أي : إن أردت معرفته فذلك ، وهو حسن . وحذف جملة الشرط بدون الأداة كثير ، كقوله [ من الوافر ] :
870 - فطلّقها فلست لها بكفء * وإلّا يعل مفرقك الحسام « 1 »
أي : وإلّا تطلقها .

حذف جملة جواب الشرط

وذلك واجب إن تقدّم أو اكتنفه ما يدلّ على الجواب : فالأول نحو : « هو ظالم إن فعل » ، والثاني نحو : « هو إن فعل ظالم » ،
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
[ البقرة : 70 ] ، ومنه « واللّه إن جاءني زيد لأكرمنّه » ، وقول ابن معطي :
اللّفظ إن يفد هو الكلام
إما من ذلك ففيه ضرورة ، وهو حذف الجواب مع كون الشّرط مضارعا ، وإما الجواب الجملة الاسميّة وجملتا الشّرط والجواب خبر ففيه ضرورة أيضا ، وهي حذف الفاء كقوله [ من البسيط ] :
871 - من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * [ والشرّ بالشرّ عند اللّه مثلان ] « 1 »
هامش
وبلا نسبة في رصف المباني ص 340 ، وهمع الهوامع 2 / 42 . ( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للأحوص في ديوانه ص 190 ، والأغاني 15 / 234 ، والدرر 875 ، وخزانة الأدب 2 / 151 ، وشرح شواهد المغني 2 / 767 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 72 ، وأوضح المسالك 4 / 215 .