تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وبعد ما الخبر صفة له في المعنى ، نحو :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
[ التوبة : 112 ] ، ونحو :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ *
[ البقرة : 18 ، 171 ] . ووقع في غير ذلك أيضا ، نحو :
لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ
[ آل عمران : 196 - 197 ] ،
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
[ النساء : 171 ] ،
لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ
[ الأحقاف : 35 ] ، وقد صرح به في
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
[ إبراهيم : 52 ] ،
سُورَةٌ أَنْزَلْناها
[ النور : 1 ] أي : هذه سورة ، ومثله قول العلماء : « باب كذا » وسيبويه يصرّح به .

حذف الخبر

وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
[ المائدة : 5 ] أي : حلّ لكم ،
أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها
[ الرعد : 35 ] أي : دائم ؛ وأما
أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
[ البقرة : 140 ] فلا حاجة إلى دعوى الحذف كما قيل ؛ لصحّة كون « أعلم » خبرا عنهما ؛ وأما « أنت أعلم ومالك » فمشكل لأنه إن عطف على « أنت » لزم كون « أعلم » خبرا عنهما ؛ أو على « أعلم » لزم كونه شريكه في الخبرية ، أو ضمير « أعلم » لزم أيضا نسبة العلم إليه والعطف على الضمير المرفوع المتصل من غير توكيد ولا فصل ، وإعمال « أفعل » في الظاهر ؛ وإن قدر مبتدأ حذف خبره لزم كون المحذوف « أعلم » ، والوجه فيه أن الأصل : بمالك ، ثم أنيبت الواو مناب الباء قصدا للتّشاكل اللفظيّ ، لا للاشتراك المعنويّ ، كما قصد بالعطف في نحو :
وَأَرْجُلَكُمْ
[ المائدة : 6 ] فيمن خفض على القول بأن الخفض للجوار ؛ ونظيره « بعت الشّاء شاة ودرهما » والأصل : شاة بدرهم ؛ وقالوا : « النّاس مجزيّون بأعمالهم ، إن خير فخير » أي إن كان في عملهم خير ، فحذفت « كان » وخبرها ، وقال [ من الكامل ] :
827 - لهفي عليك للهفة من خائف * يبغي جوارك حين ليس مجير « 1 »
أي : ليس له ، وقالوا : « من تأنّى أصاب أو كاد ، ومن استعجل أخطأ أو كاد » ، وقالوا : « إنّ مالا وإنّ ولدا » ، وقال الأعشى [ من المنسرح ] :
هامش
والدرر 6 / 102 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 43 ، وشرح شواهد المغني ص 26 . ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للشمردل بن عبد اللّه الليثي في شرح التصريح 1 / 200 ، وشرح شواهد المغني 2 / 927 ، وللتميمي الحماسي في الدرر 2 / 63 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 82 وأوضح المسالك