803 - إذا قامتا تضوّع المسك منهما * نسيم الصّبا جاءت بريّا القرنفل « 1 »
أي : تضوّعا مثل تضوّع نسيم الصّبا .
والثالث كقوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً *
[ البقرة : 48 ، 123 ] أي :
لا تجزي فيه ، ثم حذفت « في » ، فصار لا تجزيه ، ثم حذف الضمير منصوبا لا مخفوضا .
هذا قول الأخفش ؛ وعن سيبويه أنهما حذفا دفعة واحدة . ونقل ابن الشجري القول الأوّل عن الكسائي ، واختاره . قال : والثاني قول نحويّ آخر ، وقال أكثر أهل العربيّة منهم سيبويه والأخفش : يجوز الأمران ، ا ه . وهو نقل غريب .
ينبغي أن يكون المحذوف من لفظ المذكور مهما أمكن
فيقدّر في « ضربي زيدا قائما » ضربه قائما ، فإنه من لفظ المبتدأ وأقلّ تقديرا ، دون « إذ كان ، أو إذا كان » ؛ ويقدّر « اضرب » دون أهن في « زيدا اضربه » .
فإن منع من تقدير المذكور معنى أو صناعة قدّر ما لا مانع له .
فالأول نحو : « زيدا اضرب أخاه » يقدّر فيه « أهن » دون « اضرب » ، فإن قلت : « زيدا أهن أخاه » قدرت : « أهن » .
والثاني نحو : « زيدا امرر به » تقدّر فيه « جاوز » دون « امرر » ، لأنه لا يتعدّى بنفسه ؛ نعم ، إن كان العامل مما يتعدّى تارة بنفسه وتارة بالجار نحو « نصح » في قولك : « زيدا نصحت له » جاز أن يقدّر : نصحت زيدا ؛ بل هي أولى من تقدير غير الملفوظ به .
ومما لا يقدّر فيه مثل المذكور لمانع صناعيّ قوله [ من الرجز ] :
804 - يا أيّها الماتح دلوي دونكا * [ إنّي رأيت النّاس يحمدونكا ] « 2 »
إذا قدّر « دلوي » منصوبا فالمقدّر : خذ ، لا دونك ، وقد مضى ، وقوله [ من الطويل ] :
805 - [ أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ] * وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا « 3 »
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 15 بلفظ : ( إذا التفتت نحوي تضوع ريحها . . . ) وخزانة الأدب 3 / 160 ، ورصف المباني ص 312 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 343 ، ولسان العرب مادة ( ضوع ) .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لعباس بن مرداس في ديوانه ص 69 ، والأصمعيات ص 205 ، وخزانة الأدب 7 / 10 ، وشرح الأشموني .