تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
زيد مأخوذ » ، لأنّ عدم المنصوب دليل عليه ، وحذف الجارّ في نحو : « رغبت في أن تفعل » أو « عن أن تفعل » ، بخلاف « عجبت من أن تفعل » ؛ وأما
وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
[ النساء : 27 ] فإنما حذف الجار فيها لقرينة ؛ وإنما اختلف العلماء في المقدّر من الحرفين في الآية لاختلافهم في سبب نزولها ؛ فالخلاف في الحقيقة في القرينة . وكان مردودا قول أبي الفتح : إنه يجوز « جلست زيدا » بتقدير مضاف ، أي : جلوس زيد ، لاحتمال أن المقدر كلمة « إلى » ؛ وقول جماعة : إن بني تميم لا يثبتون خبر « لا » التبرئة ، وإنما ذلك عند وجود الدليل ؛ وأما نحو : « لا أحد أغير من اللّه » وقولك مبتدئا من غير قرينة : « لا رجل يفعل كذا » فإثبات الخبر فيه إجماع ؛ وقول الأكثرين : إن الخبر بعد « لولا » واجب الحذف ، وإنما ذلك إذا كان كونا مطلقا ، نحو : « لولا زيد لكان كذا » ، يريد : لولا زيد موجود أو نحوه ؛ وأمّا الأكوان الخاصة التي لا دليل عليها لو حذفت فواجبة الذكر ، نحو : « لولا زيد سالمنا ما سلم » ، ونحو قوله عليه الصلاة والسّلام : « لولا قومك حديثوا عهد بالإسلام لأسّست البيت على قواعد إبراهيم » . وقال الجمهور : لا يجوز « لا تدن من الأسد يأكلك » بالجزم ، لأن الشرط المقدّر إن قدّر مثبتا - أي فإن تدن - لم يناسب فعل النهي الذي جعل دليلا عليه ، وإن قدّر منفيّا - أي : فلا تدن - فسد المعنى ، بخلاف « لا تدن من الأسد تسلم » فإن الشّرط المقدّر منفيّ ، وذلك صحيح في المعنى والصناعة ؛ ولك أن تجيب عن الجمهور بأنّ الخبر إذا كان مجهولا وجب أن يجعل نفس المخبر عنه عند الجميع من باب « لولا » ، وعند تميم في باب « لا » ، فيقال : « لولا قيام زيد » و « لا قيام » أي : موجود ، ولا يقال « لولا زيد » ولا « لا رجل » ويراد : قائم ؛ لئلا يلزم المحذور المذكور ؛ وأما « لولا قومك حديثو عهد » فلعله مما يروى بالمعنى ؛ وعن الكسائي في إجازته الجزم بأنه يقدّر الشّرط مثبتا مدلولا عليه بالمعنى لا باللفظ ، ترجيحا للقرينة المعنويّة على القرينة اللفظية ، وهذا وجه حسن إذا كان المعنى مفهوما . * * * تنبيهان - أحدهما : أن دليل الحذف نوعان : أحدهما : غير صناعيّ ، وينقسم إلى حاليّ ومقاليّ كما تقدّم ؛ والثاني : صناعي ، وهذا يختص بمعرفته النّحويّون ، لأنه إنما عرف من جهة الصّناعة ، وذلك كقولهم في قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
( 1 ) [ القيامة : 1 ] إن التقدير : لأنا أقسم ؛ وذلك لأن فعل الحال لا يقسم عليه في قول البصريّين ؛ وفي « قمت وأصكّ عينه » إن التقدير : وأنا أصك ، لأن واو الحال لا تدخل على المضارع
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 484 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية