تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
( 18 ) [ نوح : 17 - 18 ] ، وقد ينقل المتعدّي إلى واحد بالهمزة إلى التعدي إلى اثنين ، نحو : « ألبست زيدا ثوبا ، وأعطيته دينارا » ، ولم ينقل متعدّ إلى اثنين بالهمزة إلى التعدي إلى ثلاثة إلا في « رأى » ، و « علم » ، وقاسه الأخفش في أخواتهما الثلاثة القلبيّة ، نحو : « ظنّ » ، و « حسب » ، و « زعم » ؛ وقيل : النقل بالهمزة كلّه سماعيّ ؛ وقيل : قياسي في القاصر والمتعدّي إلى واحد ؛ والحقّ أنه قياسيّ في القاصر ، سماعيّ في غيره ، وهو ظاهر مذهب سيبويه .

الثاني : ألف المفاعلة ،

تقول في « جلس زيد ومشى وسار » : « جالست زيدا ، وماشيته ، وسايرته » .

الثّالث : صوغه على فعلت بالفتح « افعل » بالضم لإفادة الغلبة ،

تقول : « كرمت زيدا » ، بالفتح - أي : غلبته في الكرم .

الرابع : صوغه على « استفعل » للطّلب أو النسبة إلى الشيء ،

ك « استخرجت المال » ، و « استحسنت زيدا » ، و « استقبحت الظلم » ، وقد ينقل ذو المفعول الواحد إلى اثنين ، نحو : « استكتبته الكتاب » ، و « استغفرت اللّه الذنب » ، وإنما جاز « استغفرت اللّه من الذنب » لتضمّنه معنى « استتبت » ؛ ولو استعمل على أصله لم يجز فيه ذلك ؛ وهذا قول ابن الطراوة وابن عصفور ، وأما قول أكثرهم : إن « استغفر » من باب « اختار » فمردود .

الخامس : تضعيف العين ،

تقول في « فرح زيد » : « فرحته » ومنه
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) [ الشمس : 9 ] ،
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ
[ يونس : 22 ] ، وزعم أبو علي أن التضعيف في هذا للمبالغة لا للتّعدية ، لقوله : « سرت زيدا » ، وقوله [ من الطويل ] :
684 - [ فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها ] * فأوّل راض سنّة من يسيرها « 1 »
وفيه نظر ؛ لأن « سرته » قليل ، و « سيّرته » كثير ، بل قيل : إنه لا يجوز « سرته » ، وإنه في البيت على إسقاط الباء توسّعا ، وقد اجتمعت التّعدية بالباء والتضعيف في قوله تعالى :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
[ آل عمران : 3 ] ؛ وزعم الزمخشري أن بين التّعديتين فرقا ؛ فقال : لما نزّل القرآن
هامش
( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في خزانة الأدب ، الشاهد / 348 / .
شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 411 | محمد بن أبي بكر الدماميني / احمد عزو عناية