والرابع : إعادته بمعناه ،
نحو : « زيد جاءني أبو عبد اللّه » إذا كان أبو عبد اللّه كنية له ، أجازه أبو الحسن مستدلّا بنحو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
( 170 ) [ الأعراف : 170 ] ، وأجيب بمنع كون « الّذين » مبتدأ ، بل هو مجرور بالعطف على
الَّذِينَ يَتَّقُونَ ،
ولئن سلّم فالرابط العموم ، لأن المصلحين أعمّ من المذكورين ، أو ضمير محذوف ، أي : منهم ، وقال الحوفي : الخبر محذوف أي :
مأجورون ؛ والجملة دليله .
والخامس : عموم يشمل المبتدأ ،
نحو : « زيد نعم الرّجل » ، وقوله [ من الطويل ] :
643 - [ ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر * سبيل ] ، فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا « 1 »
كذا قالوا ، ويلزمهم أن يجيزوا « زيد مات الناس » ، و « عمرو كلّ الناس يموتون » ، و « خالد لا رجل في الدار » ، أما المثال فقيل : الربط إعادة المبتدأ بمعناه بناء على قول أبي الحسن في صحّة تلك المسألة ، وعلى القول بأن « أل » في فاعلي « نعم » و « بئس » للعهد لا للجنس ؛ وأما البيت فالرابط فيه إعادة المبتدأ بلفظه ، وليس العموم فيه مرادا ، إذ المراد أنه لا صبر له عنها ، لأنّه لا صبر له عن شيء .
والسادس : أن يعطف بفاء السببية جملة ذات ضمير على جملة خالية منه أو بالعكس ،
نحو :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
[ الحج :
63 ] ، وقوله [ من الطويل ] :
644 - وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو ، وتارات يجمّ فيغرق « 2 »
كذا قالوا ، والبيت محتمل لأن يكون أصله : يحسر الماء عنه ، أي : ينكشف عنه ، وفي المسألة تحقيق تقدّم في موضعه .
والسابع : العطف بالواو ،
أجازه هشام وحده ، نحو : « زيد قامت هند وأكرمها » ، ونحو : « زيد قام وقعدت هند » ، بناء على أن الواو للجمع ؛ فالجملتان كالجملة كمسألة
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لابن ميادة في ديوانه ص 134 ، والأغاني 2 / 237 ، وخزانة الأدب 1 / 452 ، والدرر 2 / 16 ، وشرح شواهد المغني 2 / 876 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 28 ، وأوضح المسالك 1 / 199 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 460 ، وخزانة الأدب 2 / 192 والدرر 2 / 17 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 103 ، وأوضح المسالك 3 / 362 .