تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الموصولة . وقال الكوفيون : له محل ؛ ثم قال الكسائي : محلّه بحسب ما بعده . وقال الفراء : بحسب ما قبله ؛ فمحله بين المبتدأ والخبر رفع ، وبين معمولي « ظنّ » نصب وبين معمولي « كان » رفع عند الفرّاء ، ونصب عند الكسائي ، وبين معمولي « إنّ » بالعكس .

المسألة الرابعة : فيما يحتمل من الأوجه .

يحتمل في نحو :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
[ المائدة : 117 ] ، ونحو :
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
[ الأعراف : 113 ] الفصليّة والتوكيد ، دون الابتداء لانتصاب ما بعده ، وفي نحو :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
( 165 ) [ الصافات : 165 ] ، ونحو : « زيد هو العالم » ، و « إنّ عمرا هو الفاضل » الفصلية والابتداء ، دون التّوكيد لدخول اللام في الأولى ولكون ما قبله ظاهرا في الثانية ، والثالثة ، ولا يؤكّد الظاهر بالمضمر لأنه ضعيف والظاهر قويّ ؛ ووهم أبو البقاء ، فأجاز في
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) [ الكوثر : 3 ] التوكيد ، وقد يريد أنه توكيد لضمير مستتر في
شانِئَكَ
لا لنفس شانئك . ويحتمل الثلاثة في نحو : « أنت أنت الفاضل » ، ونحو :
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ المائدة : 109 ، 116 ] ، ومن أجاز إبدال الضّمير من الظاهر أجاز في نحو : « إنّ زيدا هو الفاضل » البدليّة ؛ ووهم أبو البقاء ، فأجاز في
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً
[ المزمل : 20 ] كونه بدلا من الضمير المنصوب . ومن مسائل الكتاب « قد جرّبتك فكنت أنت أنت » الضميران مبتدأ وخبر ، والجملة خبر « كان » ، ولو قدّرت الأول فصلا أو توكيدا لقلت : « أنت إياك » . والضّمير في قوله تعالى :
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
[ النحل : 92 ] مبتدأ ، لأن ظهور ما قبله يمنع التوكيد ، وتنكيره يمنع الفصل . وفي الحديث : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه هما اللّذان يهوّدانه أو ينصّرانه » إن قدّر في « يكون » ضمير ل « كلّ » ف « أبواه » مبتدأ ، وقوله : « هما » إما مبتدأ ثان وخبره « اللذان » والجملة خبر « أبواه » ، وإما فصل ، وإما بدل من « أبواه » إذا أجزنا إبدال الضّمير من الظاهر ، و « اللذان » خبر « أبواه » ؛ وإن قدّر « يكون » خاليا من الضّمير ف « أبواه » اسم « يكون » ، و « هما » مبتدأ أو فصل أو بدل ، وعلى الأول ف « اللذان » بالألف ، وعلى الأخيرين هو بالياء .