تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الدماميني على مغني اللبيب — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

روابط الجملة بما هي خبر عنه وهي عشرة :

أحدها الضمير ، وهو الأصل ،

ولهذا يربط به مذكورا ك « زيد ضربته » ، ومحذوفا مرفوعا ، نحو :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ طه : 63 ] ، إن قدّر : « لهما ساحران » ، ومنصوبا كقراءة ابن عامر في سورةالحديد
وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
[ الحديد : 10 ] ، ولم يقرأ بذلك في سورة النساء ، بل قرأ بنصب ( كل ) كالجماعة ، لأن قبله جملة فعلية وهي
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
[ النساء : 95 ] فساوى بين الجملتين في الفعليّة ، بل بين الجمل ، لأن بعده و
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
[ النساء : 95 ] وهذا مما أغفلوه ، أعني التّرجيح باعتبار ما يعطف على الجملة ، فإنهم ذكروا رجحان النّصب على الرّفع في باب الاشتغال في نحو : « قام زيد وعمرا أكرمته » للتناسب ، ولم يذكروا مثل ذلك في نحو : « زيد ضربته وأكرمت عمرا » ولا فرق بينهما ، وقول أبي النجم [ من الرجز ] :
641 - [ قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي * عليّ ذنبا ] كلّه لم أصنع « 1 »
ولو نصب « كل » على التوكيد لم يصحّ ؛ لأن « ذنبا » نكرة ، أو على المفعوليّة كان فاسدا معنى ، لما بينّاه في فصل « كل » ، وضعيفا صناعة ، لأن حقّ « كل » متّصلة بالضمير أن لا تستعمل إلا توكيدا أو مبتدأ ، نحو :
إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
[ آل عمران : 154 ] قرىء بالنصب والرفع ؛ وقراءة جماعة
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
[ المائدة : 50 ] بالرفع ، ومجرورا ، نحو : « السّمن منوان بدرهم » أي : منه ؛ وقول امرأة : « زوجي المسّ مسّ أرنب والرّيح ريح زرنب » إذا لم نقل إن « أل » نائبة عن الضمير ؛ وقوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( 43 ) [ الشورى : 43 ] أي : إن ذلك منه ، ولا بدّ من هذا التقدير ، سواء أقدّرنا اللام للابتداء و « من » موصولة أو شرطيّة ، أم قدّرنا اللام موطّئة و « من » شرطية . أما على الأول فلأن الجملة خبر ؛ وأما على الثاني فلأنه لا بدّ في جواب اسم الشرط المرتفع بالابتداء من أن يشتمل على ضمير ، سواء قلنا : إنّه الخبر أو إن الخبر فعل الشرط وهو الصّحيح ؛ وأما الثالث فلأنها جواب القسم في اللفظ ، وجواب الشّرط في المعنى . وقول أبي البقاء والحوفي : « إن الجملة جواب الشرط » مردود ، لأنّها اسمية ، وقولهما : « إنها على إضمار الفاء » مردود ، لاختصاص ذلك بالشعر ، ويجب على قولهما أن تكون اللام للابتداء ، لا للتوطئة .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .