نكرة ، نحو : « ما ظننت أحدا هو القائم » ، و « كان رجل هو القائم » ، وحملوا عليه :
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
[ النحل : 92 ] فقدروا
أَرْبى
منصوبا .
ويشترط فيما بعده أمران : كونه خبرا لمبتدأ في الحال أو في الأصل ، وكونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل « أل » كما تقدّم في « خيرا » و « أقلّ » ؛ وشرط الذي كالمعرفة : أن يكون اسما كما مثّلنا ، وخالف في ذلك الجرجاني فألحق المضارع بالاسم لتشابههما ، وجعل منه
إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ
[ البروج : 13 ] ، وهو عند غيره توكيد ، أو مبتدأ ؛ وتبع الجرجانيّ أبو البقاء ، فأجاز الفصل في
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
[ فاطر : 10 ] وابن الخباز ، فقال في شرح الإيضاح : لا فرق بين كون امتناع « أل » لعارض ك « أفعل من » والمضاف كمثلك و « غلام زيد » ، أو لذاته كالفعل المضارع ، ا ه . وهو قول السهيلي . قال في قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( 45 ) [ النجم : 43 - 45 ] : وإنما أتى بضمير الفصل في الأوّلين دون الثالث ، لأن بعض الجهّال قد يثبت هذه الأفعال لغير اللّه كقول نمروذ : أنا أحيي وأميت ، وأما الثالث فلم يدّعه أحد من الناس ، ا ه .
وقد يستدل لقول الجرجاني بقوله تعالى :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي
[ سبأ : 6 ] ، فعطف
يَهْدِي
على
الْحَقَّ
الواقع خبرا بعد الفصل ، ا ه .
ويشترط له في نفسه أمران :
أحدهما : أن يكون بصيغة المرفوع ، فيمتنع « زيد إيّاه الفاضل ، وأنت إيّاك العالم » ، وأما « إنّك إيّاك الفاضل » فجائز على البدل عند البصريّين ، وعلى التوكيد عند الكوفيّين .
والثاني : أن يطابق ما قبله ، فلا يجوز « كنت هو الفاضل » ، فأما قول جرير بن الخطفى [ من الوافر ] :
640 - وكائن بالأباطح من صديق * يراني لو أصبت هو المصابا « 1 »
وكان قياسه « يراني أنا » مثل
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ
[ الكهف : 39 ] ، فقيل : ليس هو فصلا وإنما هو توكيد للفاعل ؛ وقيل : بل هو فصل ، فقيل لمّا كان صديقه بمنزلة نفسه حتى كان إذا أصيب كأن صديقه هو قد أصيب فجعل ضمير « الصديق » بمنزلة ضميره ،
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو لجرير في خزانة الأدب 5 / 397 ، والدرر 1 / 224 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 200 ، وشرح شواهد المغني ص 875 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 3 / 110 .