ضرب » على حذف المرفوع والتفسير بالفعل مبنيّا للفاعل أو للمفعول ، وفيه فسادان :
التفسير بالمفرد ، وحذف مرفوع الفعل .
والثالث : أنه لا يتبع بتابع ؛ فلا يؤكّد ، ولا يعطف عليه ، ولا يبدل منه .
والرابع : أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه .
والخامس : أنه ملازم للإفراد فلا يثنّى ولا يجمع ، وإن فسر بحديثين أو أحاديث .
وإذا تقرّر هذا علم أنه لا ينبغي الحمل عليه إذا أمكن غيره ، ومن ثمّ ضعف قول الزمخشري في
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ
[ الأعراف : 27 ] إنّ اسم « إنّ » ضمير الشأن ، والأولى كونه ضمير « الشّيطان » ، ويؤيّده أنه قرىء
وَقَبِيلُهُ
بالنصب ؛ وضمير الشأن لا يعطف عليه ، وقول كثير من النحويين : إن اسم « أنّ » المفتوحة المخفّفة ضمير شأن ، والأولى أن يعاد على غيره إذا أمكن ، ويؤيّده قول سيبويه في
أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
[ الصافات : 104 - 105 ] : إن تقديره أنك ، وفي « كتبت إليه أن لا يفعل » أنه يجزم على النهي ، وينصب على معنى « لئلّا » ، ويرفع على « أنك » .
الخامس : أن يجر ب « ربّ » مفسّرا بتمييز ،
وحكمه حكم ضمير « نعم » و « بئس » في وجوب كون مفسّره تمييزا وكونه هو مفردا ، وقال [ من الخفيف ] :
636 - ربّه فتية دعوت إلى ما * يورث الحمد دائما فأجابوا « 1 »
ولكنه يلزم أيضا التّذكير ، فيقال : « ربّه امرأة » لا « ربّها » ، ويقال : « نعمت امرأة هند » ، وأجاز الكوفيون مطابقته للتمييز في التّأنيث والتّثنية والجمع ، وليس بمسموع .
وعندي أن الزمخشري يفسّر الضمير بالتمييز في غير بابي « نعم » و « ربّ » ، وذلك أنه قال في تفسير
فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
[ البقرة : 29 ] الضمير في
فَسَوَّاهُنَّ
ضمير مبهم ، و « سبع سماوات » تفسيره ، كقولهم : « ربّه رجلا » ؛ وقيل : راجع إلى « السماء » ، و « السماء » في معنى الجنس ؛ وقيل : جمع « سماءة » ؛ والوجه العربي هو الأول ، ا ه . وتؤول على أن مراده أن « سبع سماوات » بدل ، وظاهر تشبيهه ب « ربّه رجلّا » يأباه .
السادس : أن يكون مبدلا منه الظّاهر المفسّر له ،
ك « ضربته زيدا » . قال ابن عصفور : أجازه الأخفش ومنعه سيبويه ؛ وقال ابن كيسان : هو جائز بإجماع ، نقله عنه ابن
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 19 ، والدرر 4 / 128 ، وشرح الأشموني 1 / 187 ، وشرح شواهد المغني ص 874 .